سهرات عائلية رمضانية في مدينة الحسين الرياضية


اخبار الناس. عدسة: محمد القرالة

وليد سليمان
في ذلك الحيز والمكان نفسه!..
في رحاب مدينة الحسين الرياضية للشباب ، أتجول مع نسمات الهواء اللطيفة في ليل رمضان يرافقني أفراد الأسرة صغاراً وكباراً وأحفاداً تجولنا ثم جلسنا معاً على مقاعد مريحة أمام كافتيريا صغيرة نحتسي فناجين القهوة والمرطبات.
ورجعت بي  الذاكرة القديمة إلى سنوات الصبا..حيث قلت لمن حولي بعد أن هدأت ضحكات بعض الأطفال لإنشغالهم بما يسليهم من ركض وركوب دراجات هوائية وحمل بلالين تكاد تهرب منهم لكنهم يتشبثون بها بفرح مثل ألوانها الزاهية في هذه الأمسية الشاعرية ..وسط علامات ومشاعر السرور من رواد هذا المكان في المدينة الرياضية بقضائهم أجمل أوقات السمر والأحاديث الحلوة والعابرة .
قلت: قبل حوالي (45) عاماً زرت هذا المكان الذي نقف ونجلس فيه الآن مع طلاب مدرستي "الاشرفية" حيث كان مديرنا رحمه الله رحمة واسعة جميل جورجي المربي الفاضل والمثقف ثقافة إنسانية وإجتماعية عميقة ، كان قد أحضرنا إلى هنا في العام الدراسي1968-1969 إلى هذا المكان حيث كانت الأرض ترابية وعليها العديد من الآلات والمعدات الزراعية التي تُستعمل في أشغال الزراعة في الأردن.
وكم كان المشهد يومها مفرحاً ومبهجاً حيث تجولنا كثيراً مابين الآلات والمعدات المدهشة بتفاصيلها وألوانها والتي كان المشرفون عليها خلال ذلك المعرض الزراعي يقدمون لنا الشرح والتفسير حتى وددنا أن نصبح فلاحين نحب الأرض ونزرعها بواسطة تلك الآلات والجرارات والحصادات والذرايات الجديدة الرائعة .

زيارة لا تنسى
وهنا انتبه الجميع من أفراد الأسرة لهذه المفاجأة .. أن أكون قد زرت مكان المدينة الرياضية هذه في بداياتها وربما لم يكن بعد قد جُهز ملعب ستاد عمان الدولي بعد !!.
وبعد سنوات أيضاً وفي مدينة الحسين للشباب كانت فرحتنا نحن خريجي دار المعلمين عام 1974-1975 عندما جئنا إلى أحد مرافق هذه المدينة الهائلة بجمال مساحاتها الخضراء ومعمارها الرحب الرياضي والنفسي المريح... لقد كانت فرحتنا كبيرة عندما قيل لنا قبل شهر من ذلك إن جلالة الملك الحسين رحمه الله سوف يخرجنا ويسلمنا الشهادات .. لكن وبسبب سفره المفاجئ في تلك الفترة قامت المرحومة جلالة الملكة علياء بتسليمنا شهادات الدبلوم .. وقد كنا فخورين بأنْ صافحنا جلالتها وهي تبارك النجاح وتسلمنا الشهادات باليد الأخرى ، وكان ذلك الاحتفال في مبنى قصر الثقافة العريق.
وعندما بدأ مشوار العشق لكرة القدم ذهبنا بعيداً خارج عمان لنشاهد المباريات التي كانت تُقام مابين النوادي الأردنية والعربية الأخرى .. بعد أن كنا نذهب مشياً ـ في السابق ـ على الاقدام لمشاهدة المباريات في ملعب الكلية العلمية الإسلامية في جبل عمان قرب الدوار الأول.
من أفكار الحسين
والحسين القائد العظيم الذي رحل وترك الانجازات الرائدة نترحم على روحه الطاهرة ونقرأ له آيات القرآن في شهر رمضان وغير رمضان.. نتذكر أنه كانت لجلالته قوة استشعار ثقافي وإجتماعي حادة , فقد استشعر في منتصف الستينات أو قبل ذلك حاجة الأسرة الأردنية لإنشاء مركز ثقافي ورياضي وإجتماعي تنطلق منه الإمكانات والقدرات الجديدة والواعية كي تنفتح على العالم بوجه مشرق يعكس صورة شعبنا الأردني الطيب والكريم والمقدام .. وقد تجاوبت الأسرة الأردنية جميعها مع فكرة الحسين فكانت مدينة الحسين للرياضة الشباب والتي اعتبرت من أحد أهم المعالم الحضارية للعاصمة عمان وللأردن كله .
هذا وتقوم هذه المدينة الرياضية على مساحة تزيد على ألف دونم وهي تشتمل على غابة شجرية مفتوحة مساحتها حوالي 300 دونم وتضم حوالي 200 ألف شجرة حرجية وقد تم غرس العديد منها عند إنشاء المدينة الرياضية عام 1967, أما الإفتتاح فقد كان عام 1968 لتقدم مدينة الحسين كل الخدمات من رياضة وفنون وثقافة وترفيه وتسلية وقضاء أوقات سياحية بين أحضان الطبيعة التي لا يستطيع الكثير من الناس الذهاب بعيداً إليها في مناطق أردنية تحتاج إلى مواصلات ومصاريف مادية .. بينما الذهاب إلى مدينة الحسين وحدائقها لا يكلف إلا القليل جداً .
في الصباح الباكر ومنذ سنوات طويلة كنت تجد الكثير من سكان عمان ومن كل المستويات الاجتماعية والمادية ومن مثقفين وغيرهم يجتمعون هكذا بالصدفة وهم يركضون ويهرولون في ممرات وشوارع وحدائق هذه المدينة الضخمة المملوءة بالأشجار والورود الملونة المنعشة والهواء النقي والهدوء الساحر صباحاً ومساءً .
ونلاحظ الشباب والأطفال والنساء والرجال الكبار في السن يمارسون هنا أجمل رياضاتهم الشخصية منفردين أو مع الأصدقاء من ألعاب الجري والركض ولعب كرة القدم والتنس ولعبة الطائرة والسكواش ورفع الأثقال والمصارعة والجمباز والسباحة والرماية ...الخ من الرياضات البدنية الأخرى .


رمضان الفرح والسرور
وفي لقاءات ليلية مع بعض الساهرين من رواد هذا الصرح الحضاري والحديقة الغناء عبّر أحدهم وهو عبد الكسجي عن حبه الشديد لهذا المكان وقال عندما كنت طفلاً كنت آتي مع والدي إلى هنا .. وها أنا متزوج اُحضر أولادي بعض الأماسي للسهر واللعب وتمضية الوقت الممتع لشم الهواء النقي ومراقبة السماء والنجوم البراقة في تلك المساحات السماوية الشاسعة.. وتمنى عبد أن يكون لدى معظم كل الزوار الحس الاجتماعي العالي حيث لا يوسخون المكان بل يجمعون نفايات التسالي والأطعمة في أكياس النفايات حفاظاً على المشهد الجمالي للمدينة ولكي يستمتع الآخرون بالمجيء هنا أيضاً في أجواء خلابة ولطيفة .
وفي لقاء مع سمر العدوان أكدت أن المدينة الرياضية تُعتبر جزءاً هاماً وأصيلاً من روح عمان وأرواحنا لأنها من مظهر رقينا أمام أنفسنا وأمام الآخرين من زوار عرب وسواح أجانب كذلك. .وأكدت سمر رغبتها الشديدة  في أن يحترم الجميع هنا خصوصية هذا المكان الرياضي والترفيهي حيث لا يجوز إشعال النيران هنا وسط غابات الأشجار كي نشوي اللحوم.. بل يمكن أكل بعض المأكولات الجاهزة والساندويشات فقط للتسلية السريعة , دون إحضار الفقاقيع والأراجيل .. الخ .
ماء وعصير
ويقول أحد المسؤولين إن المدينة الرياضية توزع في أيام الجمعة من كل اسبوع قوارير الماء الصحي والعصير والأكياس البلاستيكية على بعض المتطوعين الذين يأتون طالبين المساهمة في نظافة البيئة والحرص عليها ومنها البيئة الجميلة في المدينة الرياضية هذه .. ومن ذلك مثلاً بعض جمعيات ومؤسسات المعاقين وغير ذلك من المدارس والجامعات .. الخ .
وقبل الساعة 12 ليلاً أي قبل مغادرتنا هذا المكان الساحر سُررنا جداً بالاستماع إلى نغمات ودبكات بعض الشباب المتحمسين لإقامة الأفراح العفوية والغناء وعزف الموسيقى كتعبير عن توق أنفسهم إلى العيش بسلام وهدوء عبر حياة طيبة وآمنة بالرخاء الذي يوفره هذا الوطن لكل مواطنيه وزواره ووافديه الاجانب والعرب .

التاريخ :




التعليقات

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :