سعيد صوالحة.. أمضى طفولته في فندق (بالاس)


اخبار الناس.ريحان الروابدة

لم يدر في خلد الاقتصادي سعيد صوالحه انه سيصنع قصة نجاح متميزة رغم كل ما قابله من صعوبات ومعيقات وقفت في وجه نجاحه وتفوقه خلال مراحل حياته منذ نعومة أظافره.

تجربة سعيد صوالحة "العصامية" تعطينا درسا في ان النجاح كهدف سام لا يقف في طريقه اية عقبات، اذا ما توفرت "الارادة الصلبة" التي تتخطى وتتجاوز  كل الصعوبات التي تقف حجر عثرة في مواصلة نجاحه .

"لكل مجتهد نصيب" مثلا ينطبق على تجربة سعيد صوالحة العملية بكل تفاصيلها وحيثياتها ، لقصة نجاح بدأت بواكيرها في خمسينيات القرن الماضي ،لانسان جد واجتهد وتخطى الصعاب وقهرها الى ان وصل قمة النجاح.
 
طريق نجاح سعيد لم يكن مفروشا بالورود ولم يأت بمحض الصدفة وكان مثقلا بالصعاب والظروف الاستثنائية التي ساهمت في خلق ردة فعل ايجابية لدى سعيد ليبذل مزيدا من الجهود  وتخطي كل ما يقف في وجه نجاحه .

سعيد صوالحة  رئيس مجلس ادارة  فندق "الريجنسي" حاليا وفندق "جراند بالاس" لم يكن نزيلا في احد الفنادق بل ولد وترعرع مع أسرته في غرفه على "سطوح" فندق (بالاس) في عمارة منكو بشارع الملك فيصل وهنا بداية قصة نجاح سعيد .

طفولة في احضان فندقيه

أمضى سعيد طفولته في الطابق السادس من فندق (بالاس) المطل على البنك العربي وسوق الصاغة وسوق منكو، وهذا الموقع المرتفع منحه فرصة أن يرى مقهى السنترال ومقهى الشرق ويراقب اخر عروض الافلام.

حيث بدء والد سعيد رحلة التميز بمجال الفنادق فهاجر من مدينة مادبا عام (1920) الى فلسطين وعمل في قطاع الفنادق الى أن استطاع ان يمتلك فندقا خاصا في يافا مؤلف من "خمس" غرف ضم نزلائه الاقارب والاصدقاء.

ثم عاد والد سعيد الى الاردن ليؤسس اول فندق في عمان عام(1929) وهو فندق فلسطين المكون من "اربعة" غرف و"عشرين" سريرا على السطوح في شارع الرضا بعمان وكان اغلب نزلائه من كبار شيوخ العشائر الاردنية آنذاك.

وتميز فندق "فلسطين" بوجود (قاصه) للسلاح ولم يتوانوا النزلاء بان يعهدوا بأسلحتهم لادارة الفندق من دون جدل خاصة في ظل الظروف الفندقية الامنة والمريحه التي يوفرها الفندق،التي بثت الراحه في قلوب النزلاء.

وفي عام (1948) فقد والد سعيد فندقه في يافا نتيجة الحرب فعاد الى الاردن وانطلق من جديد فأنشأ هو وأخيه فندق بالاس بشارع الملك فيصل عام 1950 ليكون فندقا من الدرجة الاولى يحتوي مصعدا كهربائيا وتدفئه مركزيه كانت تعتبر من مبتكرات ذلك العصر حيث جعلته فندقا مميزا انذاك.

= دراسة متخصصة وثقافة ومتنوعة

درس سعيد ثلاث سنوات في مدرسة الفرير في القدس وانهى الثانوية من كلية تراسانطة في بيت لحم وانطلق بعدها الى سويسرا ليدرس ادارة الفنادق بعدما صرح لاحد المحققين في اسرائيل "انه سيقوم بدراسة الفنادق ليتفوق على اسرائيل بشيء ما" ومن ثم عاد الى بيت لحم، هذه التنقلات مكنت سعيد من التعرف على العديد من الحضارات والثقافات شكلت بدورها نضوج فكري في سن مبكر.

عمل سعيد بعمر الـ" عشر" سنوات في خدمة نزلاء الفندق في القدس الذي كان اغلبهم من الاجانب فكان عمله بسن مبكر طريق انفتاحه على العالم الغربي وتميز بالحديث بعدة لغات.

وفي فندق بالاس-عمان كان نزلائه امثال المرحوم صالح المجالي ورفيفان المجالي  والشيخ عبد الحميد السائح والشيخ الجعبري وقومين سوريين ومبعوثين ومدراء بنوك من لبنان هذا التنوع  بالنزلاء العرب قاده بالتفكير "بقوميه عربية ينتمي فيها للفكرة وليس للحزب".

تعدد الجنسيات والأطياف التي عاش معها سعيد أطلقت افاقه وأفكاره عنان السماء ووسعت نطاقات علاقاته العربية والأجنبية ليحقق بعدها احلامه.

محطات حياتية مؤثرة

لم يستطع سعيد في طفولته  أن يخفي ولائه وحبه الصادق للأردن تحت ظل الراية الهاشمية حين عاصر  أجمل اللحظات وهو يرى الأردنيون يخرجون فرحا في شوارع عمان يوم تعريب الجيش عام (1956) ، عندما اصطف حرس جلالة الملك حسين وأعلن جلالته حينها "إن الضباط الإنجليز قد رحلوا" فحمل المتظاهرون سيارة جلالة  الملك من الفرح.

وفي حادثة مؤثرة ومؤلمة في حياة سعيد كان  مقتل عمه عام 1958 " الضابط في سلاح الجو الأردني " يوم الثورة في بغداد  كان لها تأثير خاص، اذ  جعلت سعيد يعيش حالة من الحيرة والتساؤل وفتحت امامه كثيرا من الافاق السياسية  والتي جعلته يؤمن بمبدأ لم يغيره حتى الآن أن "الحقيقه تقع في الوسط لن تكون يوما في اقصى اليمين أو اقصى الشمال".

ومن اقسى لحظات مرت على سعيد في حياته هي الاحتلال الاسرائيلي عام (1967) عندما فقد سعيد فندق بيت لحم نتيجة الاحتلال، ليتحول فندقه الى قيادة عامة لاسرائيل لمنطقة أريحا وبيت لحم.

أما حرب 1973 (العبور) فقد كانت لها فرحه خاصه في قلب سعيد فهو لم ينسى حتى الآن لذة النصر ، ويتمنى عودة تلك اللحظات التي أثبت فيها العرب المعنى الحقيقي للتضامن العربي ، و سطروا من خلالها تاريخا لن ينسى.

فندق الريجينسي

لم يتوقف حلم سعيد بعد حصولة على بكالوريوس في ادارة الفنادق من سويسرا،ففي عام 1974 افتتح سعيد مع عائلته فندق "جراند بالاس" وقام بادارته وتدريب الموظفين العاملين فيه.

وبعد نجاح فندق جراند بالاس تبلورت عند عائلة سعيد فكرة لبناء فندق جديد وتم عام 1978 توقيع اتفاقيه بعمل فندق خمس نجوم وهو (الريجينسي) ليكون اول فندق في الاردن مكون من "عشرين" طابقي ، فكان اخر انجاز فندقي واول دخول حقيقي له في عالم الفنادق.

وكان للامكانات الكبيرة التي يتمتع بها فندق الريجنسي الاثر في استقطاب العديد من الشخصيات السياسية والفنية واقامة اضخم المؤتمرات ، وعقد فيه كان أول مؤتمر قمه عام 1980 حضره العديد من الشخصيات العالميه والسياسيه المعروفه.


وضم فندق الريجنسي  في غرفه كبار الشخصيات السياسيه كجلالة المغفور له الملك حسين عندما عقد في مبناه المسرح السياسي الاول، اضافة الى الملك فهد بن عبدالعزيز،محمد السادس، والرئيس الراحل صدام حسين، والرئيس الراحل ياسر عرفات ،والرئيس علي عبدالله صالح،والرئيس زروال.


كما يحوي  فندق الريجنسي نادي استقطب  فيه كبار النجوم حول العالم العربي ليقيموا فيه السهرات الغنائيه لما يتمتع به النادي من امكانات ،واجواء فنية متميزه .

وفي ظل التطورات التي يشهدها عالم اليوم يسعى فندق الريجنسي دائما الى التحديث والتجديد  واضافة كل ما هو جديد في عالم الفنادق بحسب سعيد.
 
تميز ونجاح مستمر

سعيد الذي حقق ما لم يحققه غيره في عالم الفنادق تم اختياره كقنصل فخري لجمهورية التشيلي ورئيسا لجمعية "الذواقه" ونادي "السكال السياحي" ونادي "الدفة الذهبية" إضافة لرئيس "القلنسوة البيضاء" الذي يعتبر اكبر تجمع للطهاه في العالم والعديد من الأندية السياحية والدولية.

اختير سعيد فارسا للكنيسة الكاثوليكيه عام 2004 وتمكن من خلاله ان يعمل احتفالا للبابا الراحل يوحنا والبابا بنديكت اثبت فيه حسن الضيافة الاردنية من خلال عمله الفندقي.

واختير رئيسا لجمعية عشيرة العزيزات التي تضم اكثر من 20 عائلة ولم يسع من خلالها الى  منصب سياسي فهو يؤمن ان النجاح المهني يسطيع من خلاله خدمة مجتمعه .

اختياره لهذه المواقع في عدد من الجمعيات والاندية لم يأت عبثا فهذا دليل على على عمق تجربته ونشاطه واصراره على التفوق في مجال سعى لأن يكون من أهم المجالات في الاردن والوطن العربي ، وتم تكريمه بعدة مداليات وأوسمة من مختلف انحاء العالم لها علاقة بالسياحة والادارة الفندقية.

السياحة في الاردن

سعيد الذي يعرف بنفسه انه عربي اردني عاش في  فلسطين ، سطر قصة نجاح متميزة جعلته محط انظار وسائل الاعلام الدولية ، وعقدت معه العديد من اللقاءات التلفزيونيه ونشر عن نجاحة في عدة صحف عربية واجنبية.

الحكم الهاشمي احد اهم الاسباب لاستقطاب السياح حول العالم فالضيافة الهاشمية متميزة دائما اعطت صورة مشرقة للاردن، ورغم الكثير من الازمات التي تعصف في المنطقة والاقليم من  الا أن السياحة الاردنية لن تتراجع ابدا وفقا لسعيد صوالحة.

وفي هذا الشأن يقول  "ان الهدوء النسبي ان عاد للوطن العربي ستعود السياحه للاردن بقوة وسيكون في المستقبل القريب السياحة مصدر دخل أول للمملكة".

=أمنيات

مسيرة حياته الحافلة بالنجاحات والصعوبات الكبيرة ومعاصرته لعدد من الاحداث الاستثنائية وخوضه لتجارب مختلفة بلورت تطلعاته وتمنياته لان يحفظ الوطن امنا مستقرا ليتجاوز الظروف الصعبة في وسط اقليم ملتهب ،ونبذ الطائفية والمذهبية والفرقة بين مكونات المجتمع الاردني .

سعيد الأب بالرغم من تنقله بين دول كثيرة وعيشه خارج حدود الوطن فترات طويلة لم يؤثر في انتمائه وحبه المطلق لوطنه وعشقه لتراب الوطن ،جعله يغرس في ابنائه حب الوطن والانتماء له ودعوته لهم بالعيش في وطنهم والاستقرار فيه .
جريدة الرأي

التاريخ :




التعليقات

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :