أم شاكر نوزت الساطي: تستحضرالأحداث البعيدة


اخبار الناس. ملك يوسف التل
أم شاكر نوزت الساطي تتحدث عن نشأت الأمير زيد العسكرية، وخدمته في القوات المسلحة والدسائس التي تعرض لها وأدت إلى خروجه من الجيش لم تؤثرعلى مسيرة حياته كما كان يعتقد أصحاب الأجندات الخاصة الذين أبدوا عدم ارتياحهم لوجوده قريبا وموثوقا من الحسين ليعود ويتولى فيما بعد قائداً للقوات المسلحة على مدار 18عاماً. وفي هذه الحلقة تستكمل أم شاكرمسيرة حياة زوجها حتى وافاه الأجل.

 • جوابا على سؤال بخصوص أحداث أيلول عندما كان الأمير زيد قائدا للفرقة المدرعة السادسة، وكيف ان كلاً من الشريف ناصر بن جميل والأمير زيد بن شاكر قد خرجا من القوات المسلحة بناء على رغبة سيدنا. وبعد ذلك عاد أبو شاكر رئيس هيئة أركان للعمليات والتدريب ،أي أنه عاد أقوى مما خرج.. قالت أم شاكر:
ان الاحداث الموثقة لحيثيات 1970 تؤكد ان اللجان الدائمة من الفريقين الأردني والمنظمات الفلسطينية كانت تجتمع لاحتواء الصدمات التي عبأها أناس لا نعرف من هم.. لم يكونوا جميعهم من الفلسطينيين. لقد جاء بعضهم من مختلف أنحاء العالم بمن فيهم الارهابي كارلوس. وفي احد  اجتماعات اللجان طالبوا ان ينحي الملك بعض القيادات العسكرية ومنهم الأمير زيد بن شاكر قائد الفرقة الثالثة والشريف ناصر بن جميل القائد العام بدعوى انهما مسؤولان عن الصدام. وبسبب جملة من الظروف فقد كان جلالة الملك على استعداد لتلبية تلك المطالب حقنا للدماء، لكن المنظمات الفلسطينية لم تنفذ من طرفها ما تم الاتفاق عليه.
الذي حصل هو ان خروج الشريف ناصر وأبو شاكر من الجيش جاء مرفقا بطلب من الحسين لزيد بأن يداوم عند جلالته في البيت.
• وسبب تنحية مشهور حديثة رئيس الأركان في ذلك الوقت؟
أظن ان مشهور حديثة كان مع مجموعة من أصحاب النفوذ ممن كان رأيهم بأن لا يتدخل الجيش أبداً رغم كل الاختراقات والصدامات التي كانت تقوم بها المنظمات الفلسطينية خلافا لما كان يتم الاتفاق عليه.
• لكن الجيش تمرد رغم عودة أبو شاكر لهم؟ يومها جاءت قوات من ناعور إلى عمان. لماذا؟
تلك القوات جاءت لمقابلة جلالة الملك، وفي احدى المرات وبعد مقتل شقيقة زيد الشريفة جوزاء تمت المقابلة في بيتنا على العشاء. حادث الاستشهاد حصل خلال احداث 9حزيران عندما أغلقت البلد بوضع شديد التوتر. يومها أطلقوا الرصاص على جلالة الملك وهو في طريقه من الحمر، وبعد ذلك بساعة جاءني اتصال ليخبروني ان الشريفة جوزاء قد استشهدت.
• وتمرد الجيش أيضاً عندما توجه من الزرقاء إلى المدينة الرياضية، وخروج أبو شاكر لتهدئتهم؟
ليس إلى المدينة الرياضية بل أمام الاذاعة والتلفزيون. كان هناك جلالة الملك ومعه أبو شاكر وحاولوا تهدئتهم. لكن جلالته كان مقتنعا ان أسرع طريق لانهيار البلد هو خلخلة تماسك الجيش ونظامه بأن يتاح لكل قائد وحده ان يأخذ الثأر بيديه، ولذلك كانت ردة فعل جلالته عنيفة، فكان قرار الحكومة العسكرية ودخول الجيش وبعدها نقل أبو شاكر للقيادة ودخل الجيش لعمان مما أدى إلى حسم الوضع خلال 15يوما في وقت استمرت الحرب اللبنانية أكثر من 15عاما.
• قيل أن أبي شاكر حمى جلالته بجسده..
عندما اطلق على جلالته النار لم يكن أبو شاكر معه حيث كان حينها في القيادة، وانما الذي كان معه اللواء أنور محمد الذي القى بجسده على جلالة الملك ليحميه.
• انتقل أبو شاكر من رئاسة الديوان الملكي إلى تشكيل الحكومة عام 89 ليشرف على الانتخابات بضمانة مشاركة الجميع هل حقق هدف جلالته كما أراد لها ان تكون؟
صاحب الفضل في حرية ونزاهة انتخابات 89هو جلالة الملك. واذكر انه كان هناك حديث بخصوص استعمال المادة 18ضد بعض الأشخاص الذين كانوا محسوبين على المعارضة لمنعهم من الترشيح والانتخاب، لكن جلالته أصر على ان تكون الانتخابات شاملة وحرة ونزيهة. كان قراراً شخصياً لجلالته حتى انه استعمل التعبير عدة مرات « خلينا نفتح الطنجرة ونشوف شو فيها». أما دور أبو شاكر كرئيس للجنة المشرفة كان تنفيذاً لأوامر سيدنا بكل صدق وأمانة. وقد جاءت الانتخابات حرة ونزيهة حتى ان ليث شبيلات الذي كان قد تواجد مبكراً عند صناديق الاقتراع قال لجماعته اذهبوا وصوتوا فالانتخابات حرة ونزيهة.
• صمت العسكريين الذي كان أبو شاكر يلتزم به لم يجعله يسلم من ألسنة بعض أعضاء مجلس النواب في حكومته..
أنا أعرف من تقصدين وعن ماذا تتكلمين وهي حالة غريبة لم تتكرر. أبو شاكر أكبر من أن يتعامل مع صغائر الأمور.
• حكومة الكباريتي التي خلفت حكومة الأمير زيد جرى تسميتها بحكومة الثورة البيضاء، أليس الوصف مأخذاً ضمنياً على حكومته؟
زيد لم يحب وصف الثورة بالبيضاء وكان قد استفسرعن التسمية مباشرة من جلالة الملك.. الخطاب الأول للكباريتي أمام البرلمان تضمن اشادة بانجازات واسلوب أبي شاكر، لكن بعد وصوله إلى الحكم لوحظ انه غير نمط تعامله مع أبي شاكر ومع ما أنجزه. لا أعرف سبب ذلك التغيير ولا أدري ان كان جزءاً من الجو السياسي العام الذي يقوم عليه كل شخص بذم من جاء قبله. كما لا استطيع الحكم ان كان الكباريتي قد انجز مهمة التغيير الجذري الذي كلفه به جلالة الملك..ولكن السؤال الذي ما زال ملحاً في نفسي بعد كل هذه السنوات. هل استطاع فريق الثورة البيضاء أن يغير شيئاً أو يحقق طموحات جلالته الذي منحه الثقة؟؟.
• والهزة الاقتصادية التي شهدها الأردن في الـ89 ماذا كان دور أبو شاكر لاحتواء الأزمة؟
المهمة لم تكن سهلة على الجميع، والفضل يعود في احتوائها لجلالة الحسين والتدخل المباشر مع فريق العمل لأبي شاكر، يومها قام جلالته يرافقه أبو شاكر ومروان القاسم بزيارة للمملكة العربية السعودية. سيدنا عاد في اليوم الأول لكن وفي اليوم الثاني عاد زيد والشيك في جيبه بمبلغ 200مليون دينارأو دولار، لقد اطلعت عليه ووضع في الخزينة الأردنية لانقاذ الاقتصاد واعادة الحياة الطبيعية للبلد.
• حصل أبو شاكرا مؤخراً على لقب «الأمير» هل جاء اللقب متأخراً؟
لا أظنه جاء متأخراً، الكل يعرفونه أميراً وشريفاً، والذي حصل التعديل الذي أجري على الدستور عام 1954وينص على ان أبناء الملك فقط هم الأمراء. وأستطيع ان أؤكد ان أبا شاكر لم يستخدم في حياته أياً من الألقاب التي يتمتع بها بالولادة أو الوراثة أو التي حصل عليها في رتبه العسكرية. والده كان من أمراء الطائف وحكام الحجاز وقد علمنا زيد كأسرة ان نحترم أنفسنا بين الناس وان لا تشغل بالنا الألقاب وان كانت مثبتة في جوازات سفر الأبناء والوثائق الرسمية.
• عرف عن أبي شاكر أناقته وشياكته، هل كان يعتمد عليك باختيار ملابسه؟
بكل صراحة أبو شاكر تعامل مع البدلة المدنية كأنها بدلة عسكرية، ففي فترة التدريب بكلية سانهيرست كانوا يجلسون ويلمعون «البسطار» والأزرار، فتعامل مع اللباس المدني كأنه لباس عسكري، فمعنويات الضابط وقيافته وطريقة وقوفه كانت جزءاً من تدريبه العسكري كذلك كان يحب ان يكون أنيقاً ونظيفاً باستمرار لكنه كان كثيراً ما يعتمد عليّ لكثرة انشغاله فكنت معه في هذه المهمة يستشيرني بها وأتولاها عنه. كان يحب ذلك.
• كزوجة ما أكثر ما تعلمته من أبي شاكر؟
تعلمت من أبي شاكر الكثير وأكثر ما تعلمته القدرة على التحمل، تحمل المسؤولية والناس والأصدقاء، وتحمل خيبات الأمل .. علمني ان اعالج الأمور بأعصاب هادئة وبتوازن ، ومن دواعي اعتزازي بمشاركتي 48عاماً لأبي شاكر انه كان يطلعني على كل تفاصيل عمله. كان يشاركني في كل شيء، لم يكن يخبرني لكي يأخذ رأيي وانما لأنني شريكة حياته ويثق بأنني أستطيع ان أتعامل مع الأحداث.
• وفقدانه لجلالة الحسين؟
أكبر الأزمات والهزات التي مرت بحياة أبي شاكر كانت فقدان الملك الحسين الذي كان صديقاً ومؤثراً على مسيرة حياتنا. لقد شارك جلالته في كل الأحداث والمناسبات العائلية. كان أباً وأخاً لنا ولجميع الأردنيين. وفي أواخر صيف أمضيناه مع جلالته.. لم يكن زيد يحب إلا أن يروي القصص التي كانت تحصل معه ومع سيدنا عن أشياء عاشاها وضحكا عليها معاً.
• وساعات أبو شاكر الأخيرة؟
زيد لم يمرض. بنفسه اتصل مع طبيب القلب د. القسوس الذي يعمل له فحصاً مرتين في السنة. وأخبره بالضيق الذي شعره فجأة وتم فحصه وقال له: ليس بك شيء فأنا أعرف قلبك عن ظهر قلب. وجلسنا وتحدثنا ساعة كاملة مع د. القسوس، وعند خروجه طلب أن يتناول «حبتين بنادول» وينام. ولكن في الساعة الرابعة صباحاً أيقظني زيد، حينها طلبت منه الذهاب الى الطبيب أو المستشفى فرفض حتى طلوع النهار،ووضع مخدة في يده وركن عليها وأمسك مجلة «نيوز ويك» في وقت كنت أستعد لاصطحابه الى الطبيب وعيوني تراقبه. لم أجده خائفاً كما لم تظهر عليه أية أعراض وفجأة وأنا أرتدي ملابسي وجدته لا يتحرك بدأت أنادي لاسعافه وعندما تحسست نبضه شعرت بنهايته. لم أصدق أنه مريض حتى أصدق أنه ميت، لأنه لم يعاني في حياته من أي مرض كان.
 بعد مرور 11 سنة من رحيل أبو شاكر أين أنت الآن؟
ما زلت اشعر بفراغ كبير .. فراغ بحجم أبو شاكر، لكن أشكر الله أن لدي هوايات تستطيع أن تساعدني لملء ساعات فراغي. أقرأ .. احب القراة من كتب وصحف ومجلات لمعرفة ما يجري في العالم.. اتابع ما يجري في بلدي، وهذا يأخذ من وقتي وان كنت لا اعتبره عن مهنية بل عن رغبة بالمعرفة، كما وامارس هوايات أخرى عندما يتاح لي المجال لممارستها. منها متابعة اغلب انواع الفنون وان كنت لا املك الموهبة لكنني استمتع .. أحب السينما والمسرح الغربي والروسي، واحب مشاهدة لوحات الفن التجريدي وأتابعه بدقة لفهم الحركة الفنية العالمية، وأجرب أن أفهمها فهي بحر عميق. أحب لعب البريدج أيضاً، فهذه الأمور تملأ لي وقت من فراغي ولكنها لا تملأ الفراغ الذي تركه أبو شاكر.
تتحدث أم شاكر وعيناها مغرورقتان بالدموع على رجل جعلها تحس دوماً أنها محظوظة مع عائلتها وفي علاقاتها مع الأصدقاء الكثر هنا وهناك وفي العالم. فقد كان يشاركها التفكير والأحلام واقتحام المستقبل بكل جرأة وثقة. وهي اذ تستعرض أربعة عقود من العيش الهانىء في ظروف صعبة على الجميع فانها تكرر القول بأنها غير نادمة على أي من التجارب القاسية التي خلفت وراءها دروساً لا تنسى وقوة مضاعفة. وتضيف:» كان لي الشرف بأن أكون قريبة من زيد وبالتالي قريبة من جلالة الملك الحسين حيث استطعت ان أراهما عن قرب بطريقة تعاملهما وتفكيرهما ونمط تواصلهما مع الناس والأحداث.. هذه الأشياء هي التي أغنت نفسي وجعلتني راضية تماماً.كما وذكرياتي التي أتقاسمها مع أبنائي « شاكر ونسرين» ومع أحفادي الستة « تاله،زين،فرح،هيا،غازي وفيصل الذين يملؤون أيامي بالتفاؤل والقدرة على الاحتمال.

ارسل الدكتور فيصل غرايبه»استشاري اجتماعي» اضافة لما قالته أم شاكر في سلسلة حلقات بعيدا عن السياسة عن والدها يقول:
 اريد ان اضيف ما لم تذكره ام شاكر عن والدها: ان الدكتور جودت الساطي كان أول طبيب وفد الى اربد واستقر فيها في الشارع الهاشمي الرئيسي في ملك عارف التل وكانت لديه في نفس البيت عيادة خاصة غير ربحية، فكثيرا ما كان يرفض أن يتقاضى أجرا من الأصدقاء ومن ضعاف الحال، وفي نفس الوقت كان يعمل في العيادة الحكومية المقابلة لبيته في ملك محمود الخالد الغرايبه واللاصقة للمستشفى الحكومي والوحيد في المدينة، ثم أصبح رئيسا لأطباء اللواء الشمالي، «مسؤولا عن الخدمات الصحية في المنطقة الشمالية»، التي أصبحت الآن أربع محافظات : اربد ،المفرق ،عجلون وجرش.وقد عمل يرحمه الله على نشر المراكز الصحية في مختلف أنحاء الشمال، وعرف عنه الزهد والمثابرة والتواد مع الآخرين. ومما اذكره أن الناس كبارا وصغارا قد احتشدون أمام بيته بانتظار خروج سيد البلاد الملك الشاب الحسين بن طلال والذي كان لتوه قد أقدم على تعريب الجيش، خروجه من بيت الدكتور جودت الساطي عندما جاء لخطبة أبنته نوزت- صاحبة الذكريات المنشورة الآن- الى الشريف/ الأمير زيد بن شاكر وقراءة الفاتحة ايذانا بالقبول على بركة الله.
كانت نوزت من أوائل الجامعيات من بين فتيات اربد ومن أوائل من تخرج من كلية البنات في الجامعة الأمريكية في بيروت،الى جانب شقيقتها شهرزاد قرينة فخري البلبيسي، وهدى الشماع قرينة شريف العلمي.
 لم تذكر أم شاكر مبادرتها الانسانية الكبيرة في تأسيس جمعية أسرة الجندي والتي أتبعتها في تأسيس مركز التنمية المحلية في الغويرية وغيرهما من المراكز التابعة لهذه الجمعية التي بدأت دفعة قوية لخدمة الناس البسطاء، وقد كان لي شرف عضوية لجنة قامت بوضع منهاج تدريبي لتطبقه في تلك المراكز في منتصف السبعينيات، وكانت تدعونا للاجتماع برئاستها في بيتها في معسكر القيادة بالعبدلي لبلورة تلك المناهج قبل تطبيقها. وبحكم تخصصها في علم الاجتماع كانت تعرض أفكارها حول موضوع تنمية المسؤولية واذكار روح المواطنة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

التاريخ :




التعليقات

العنوان : امناء الا مه
الاسم : محمد الشمايلة
التعليق :رحم الله الخالدين امثال وصفي وحابس وهزاع وزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العنوان : امناء الا مه
الاسم : محمد الشمايلة
التعليق :رحم الله الخالدين امثال وصفي وحابس وهزاع وزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العنوان :
الاسم : عيد الحباشنه
التعليق :اسال الله له الرحمه والمغفره من الرجال الغيورين على وطنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :