قرية قَم: المؤتمر.. وسيرة الغائبين


اخبار الناس. مفلح العدوان
شمالا هو المسير الآن، حيث الخضرة، والتربة الحمراء، والاهل الطيبون، والذاكرة الفخورة ببيارق العز فيها..
شمالا، وفي البال قرية تنتظر هناك، محملة بفيض التاريخ، كما سنابل القمح، وحب الزيتون، واللؤلؤ الرمان..
شمالا، والعين تومض توقها باتجاه قرية قَم، التي كان الوعد فيها مع حفيد ناجي العزام، ومعه البقية من هذا الأصل الأصيل الذي يحمل مخطوط تاريخ مشرف، سطر جانبا من ذاكرة البلاد.

اللقاء
ها قد وصلت قم، وقد كان معي في مسيرتي الى تلك القرية صديقي الروائي هزاع البراري، فهو الذي رتب هذا اللقاء، باتصاله مع العين الشيخ محمد ابراهيم ناجي العزام، فتحدد يوم السبت 14 أيلول 2013م ليكون البوح وتوثيق سيرة المكان والانسان في قم.
صباحا انطلقنا من عمان، ومررنا باربد، في طريقنا الى قم، بينما كان الطقس حارا بشكل لا يتواءم مع إيقاع شهر أيلول، وخضرة الشمال الذي يرشنا دائما برذاذ نداه، لكننا تحملنا هذا محبة بتوثيق التاريخ، وتدوين ذاكرة قرانا المعتقة، وكتابة سيرة أولئك الذي بنوا معمار التأسيس لهذه البلد، وكانت عيونهم على الأردن، وعلى فلسطين، وبقية الدول العربية في ذات الوقت، حيث تهش الروح إلى المكان الذي أقيم فيه مؤتمر قَم، ومنه انطلق المجاهدون، في البدء المبكر من النضال دفاعا عن فلسطين.. نعم.. في هذه القرية يسكن تاريخ لا بد من كتابته، وتتبع أثره، ليكون شهادة حاضرة، وحرزا، وحكمة، للأجيال القادمة.

الديوان
الآن.. نحن أمام ديوان المرحوم ناجي باشا العزام، يا لتلك الذاكرة التي تحضر على عتبة هذا الديوان، ومعها صور وذكر لكثير من الأسماء والشخصيات والأحداث والمواقف التي كان حاضنها هذا الديوان الذي كانت تعقد فيه الاجتماعات المهمة، كما أنه شهد بلورة قرارات حقيقية ومفصلية، ذات زمن مضى.. ها أنا اليوم سأتلمس تفاصيله، وأتأمل فضاءاته، وأتحسس نبض التاريخ الذي ما زال يسكن فيه.
حين دخلت المكان كان فيه جمع من عشيرة العزام، وأصدقاء لهم، فصافحتهم بدفء ومحبة، حيث كان الحضور هناك يضم كلا من العين الشيخ محمد ابراهيم ناجي العزام، والحاج غازي ناجي مزيد العزام، والسيد ناجي محمد ناجي العزام، والسيد سامي محمد ناجي العزام، والسيد يونس محمد العزه، والحاج صالح محمد إعمر العزام، والسيد عماد عبيدات، والسيد ناجي ابراهيم ناجي العزام، والسيد عزام ابراهيم ناجي العزام، ثم كان الحديث والحوار حول قرية قم، والتاريخ التي شهدت عليه فضاءات هذه القرية، وأمكنتها، وأهلها.

ملامح الجغرافية
قبل البدء بتدوين حديث الطيبين، أحاول أن أرسم ملامح المكان، متتبعا جوانب من خريطة القرية، التي يمكن تحديد موقعها  بأنها غرب شمال اربد، على مسافة حوالي 12 كم، حيث أنها تقع على الطريق باتجاه الشونة الشمالية التي تفصلها عنها أيضا 12 كم.كما أن قم ترتفع عن سطح البحر حوالي 340 مترا، وتقع فلكيا على خط الطول 35 درجة و 44 دقيقة شرقا، ودائرة العرض 32 درجة و 35 دقيقة شمالا. وإذا تأملنا جغرافية القرية فيمكن الاشارة الى أنه يمر بقم من الجهة الشرقية وادي دوقرة، بينما من الجهة الغربية فيمر هناك وادي خلة الزط، وهذان الواديان يشكلان واديا واحدا في شمال قرية قم. ويمكن تحديد أما حدود القرية بالنسبة للقرى المحيطة بها فيمكن رصدها على نحو التالي: يحد قَم من الشرق قرية فرحتا، ومن الغرب قرية كفر أسد وهي مركز لواء الوسطية، ومن الشمال قرية دوقرة، ومن الجنوب قرية قميم.

صمود.. وبقاء
عندما افتتحنا الحديث حول القرية، كانت أولى الإشارات تدور حول التسمية، ولماذا سميت قَم، بفتح القاف وتسكين الميم؟ وهل كان لها أسماء أخرى غير هذا الاسم؟ فكانت إشارة  كبار القرية الى هذا الجانب بأن "تسمية قَم، هي في الأصل اسم روماني قديم، كان في الأصل كاموس، ثم جرى النحت على الكلمة لتستقر على قَم، وما يؤكد هذا أن هناك كثيرا من الآثار الرومانية الموجودة تحت الأرض في القرية اضافة الى أنفاق رومانية قديمة وفسيفساء ومعاصر".
لكن بالرجوع الى المصادر التي تبحث في دلالات الأسماء، نجد أنه قد تمت مناقشة معنى اسم قَم، وتداعياتها في اللغات القديمة، من خلال الباحث محمود سالم رحال في كتابه (المشترك السامي في أسماء ومعاني المدن والقرى الأردنية)، حيث يقول في هذا السياق بأن "قم: وبالسامي المشترك بمعنى مكان (ناهض.طالع.صاعد) أو بمعنى (الصمود والبقاء). تقع غرب اربد".. ويكمل تفسيره بقوله "وبالآرامية قيَمَا: وجود. بقاء. صمود. ثبات. دوام.. والآرامي الأصل قام. والعربي قام. وفي التنزيل العزيز (وأنّه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً)".

الأحواض
كما أنه قد أشار الباحث ركاد نصير في كتابه (المعاني اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية) الى معنى قَم بقوله:"قمّ الشىء: كنسه، وقمّ ما على المائدة، أكله فلم يدع منه شيئا، قمّ إذا جمع، وقم إذا جفّ". وبعد التعريف بالتسمية يكمل الباحث ركاد نصير رصده لجغرافية قرية قَمن حيث يمر على أحواض القرية، ومعانيها، حيث يذكر كلا من "حوض المنسدحة: المنسدح على الأرض: المنبسط. حوض السقاية: الإناء الذي يسقى به، أو الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها. حوض قطعة حمد: القُطعة: البقعة من الأرض إذا كانت مفروزة: والقِطعة: الحصة من الشيء. حمد: اسم. حوض الميدان: فسحة متسعة من الأرض معدة للسباق ولعب الخيل وترويضها. حوض الذراع: من اليد: من طرف المرفق الى طرف الاصبع الوسطى، والذراع: الساعد. حوض البلد: كل قطعة من الأرض مختطة. حوض المنسدحة: سَدحه سدحا: ذبحه وبسطه على الأرض، وسدح بالمكان: أقام، انسدح: انبسط على الأرض".
تيمار محمد مردم
أقلب سيرة القرية في الوثائق العثمانية، فأجد في الجزء الثاني من "مدونة النصوص الجغرافية لمدن الأردن وقراه" للدكتور المهدي عيد الرواضية، ما يفيد بأن قرية قَم "ذكرت في دفتر الطابو رقم 430: قرية قم من ناحية بني كنانة من معاملة حوران فيها أربع خانات (أسر) وحاصل قسم من الربع؛ من الحنطة: خمس عشرة غرارة قيمتها ألف وخمسمائة آقجة. ومن الشعير: عشر غرارات قيمتها سبعمائة آقجة. وعادت دورة (رسم اضافي يقرره الوالي) مائة وخمسون آقجة. ورسم المعزة (الماعز): مائة وثلاثون آقجة. ورسوم متفرقة (بادهوا): عشرون آقجة".
ويكمل الدكتور الرواضية بأنه "وفي دفتر الطابو رقم 401: قرية قم تابع ناحية بني كنانة، تيمار يوسف بن ديوانة أحمد، منها سبع خانات، وحاصل قسم من الربع: ثلاثة آلاف ومائتا وعشر آقجات: من الحنطة: ثماني عشرة غرارة قيمتها ألفان وثلاثمائة وأربعون آقجة. من الشعير تسع غرارات قيمتها ستمائة وثلاثون آقجة. وخراج الزيت مائة وأربعون آقجة. ورسم المعزة: مائة آقجة. وعادت دورة (رسم اضافي يقرره الوالي) مائة وخمسون آقجة".
أما ما ورد في دفتر الطابو رقم 99 فيوثقه الدكتور مهدي الرواضية على نحو أن "قرية قم عن تيمار محمد مردم حسين جلبي تابع مراد باشا وشريكه، تابع بني كنانة، مضمومة في زبد احلاج، فيها ثمان خانات وخمسة مجردين حاصل قسم من الربع؛ من الحنطة: عشرون غرارة قيمتها ثلاثة آلاف آقجة. من الشعير: عشر غرارات قيمتها تسعمائة آقجة. من المال صيفي ستمائة آقجة. من خراج الزيتون: ثلاثمائة آقجة. رسم المعزة والنحل: مائتا آقجة. فيكون مع الرسوم: خمسة آلاف آقجة".


سيرة قرية قَم

تقع قَم غرب شمال اربد، على مسافة 12 كم من مركز محافظة اربد، وتبعد عن الشونة الشمالية، شرقا، حوالي 12 كم. والقرية تتبع الى لواء الوسطية، حيث تبعد عن مركز اللواء (قرية كفر أسد) حوالي كيلومترين. وقرية قَم هي واحدة من مناطق بلدية الوسطية التي تضم بالاضافة الى قم كل من قرى صيدور، وكفر أسد، والخراج، وقميم، وحوفا، وكفر عان.

الديموغرافيا:

يبلغ عدد سكان قَم بحسب التعداد السكاني لعام 2004م 1234 نسمة (649 ذكور و 585 إناث)، يشكلون 228 أسرة، تقيم في 274 مسكنا.

التربية والتعليم:

يوجد في القرية المدارس التالية: مدرسة ذكور قم الأساسية، ومدرسة إناث قم الأساسية، ومدرسة حطين الشاملة للذكور.

الصحة:

يوجد في قم مركز صحي أولي.

المجتمع المدني:

يوجد في القرية جمعية قم الخيرية.

يوجد في القرية 3 مساجد (مسجد قم الكبير، مسجد رابعة العدوية، مسجد أبو بكر الصديق).
يوجد في قم مقبرتان.


التاريخ :




التعليقات

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :