سيدات الطفيلة يتمسكن بالأكلات الشعبية في رمضان




«البكيلة والمدقوقة والزلابيا والرقاقة»
سيدات الطفيلة يتمسكن بالأكلات الشعبية في رمضان


اخبار الناس- الطفيلة - أنس العمريين             

ألقت ام محمد غليونها جانبا، وواصلت تنظيف القمح من الشوائب، بانتظار أول أيام شهر رمضان مبارك.

هي معمرة تجاوزت العقد التاسع، لكنها تشعر بالسعادة والطمأنينة وهي تتطلع الى سحب الدخان الصادر من غليونها، وتتجول بين حبات القمح حينا، ثم تعاود لوضع بعض الجمرات على الدخان لتسحب من خلال انبوبا صنعته بيدها من الخشب.

واستطاعت قبل دخول شهر رمضان المبارك من دعوة سيدات وصبايا من الاقارب، للتعاون في صناعة اطعمة رمضان، التي ظلت على مدار عقود وجبات مفضلة، لكنها ليلة أول أيام رمضان كانت مشغولة باعداد كميات من القمح من أجل وجبات «المدقوقة» تلك الاكلة التي يطرب لها كل جيلها، وتروق لمن تجاوز الخمسين من العمر.

«ام محمد» التي منعتني من تصويرها، استطاعت بعد «الصوالة»وهي عملية تنقية القمح من الشوائب، نقع الكمية في ماء ثم جهزتها لوجبة «المدقوقة»، وبعضها جعلته جانبا، ثم قامت بهرسه على «الجرن» الذي ظل محفورا على صخرة تجاور المنزل، لصناعة وجبات أخرى ابرزها «الرشوف».

وتتلذذ بسرد تفاصيل الاعداد والتصنيع، لكنها لا تجد طعماً ألذ ولا اشهى من تلك المأكولات التي لا يمكن مقارنة بعضها مع ما تصنعه الحضارة الآن، من اطعمة واشربة، تقول بأنها لا تصلح حتى لتكون مقبلات مع تلك المطعومات.

وتمكنت أم عبدالله من منطقة العيص وام ابراهيم من العين البيضاء، وهن من جيل «المعمرات» من انجاز تقدم واضح في استقبال شهر الخير، اذ قالت «ام عبدالله» ان كل نساء جيلها والجيل الذي قاربه يقمن بدخول شهر رمضان اعداد الحلويات والتي ابرزها «البكيلة» وهي القمح الذي يجري وضعه على النار وتحميصه فترة لا يصل فيها الى السواد، يضاف اليها العدس المقلي وتطحن معا ثم تحفظ في وعاء لصناعة هذه الحلوى الشهية طيلة ايام شهر رمضان، اذ يستدعي الامر اضافة الماء وبعض السكر لهذه المادة، لتكون ذات مذاق أخّاذ، بعد اضافة الزيت البلدي لها.

ولا تنسى «أم ابراهيم»، وهذا الجيل القديم، صناعة «الزلابيا» عدة مرات في الاسبوع، وهي قطع دائرية من العجين غير الخامر، يجري قليها بالزيت ثم يضاف اليها القطر، لتكون وجبة شهية بعد الانتهاء من وجبة الافطار التي لا تتجاوز الاكلات المعروفة مثل «الرقاقة» التي تصنع من العجين وتطبخ مع لبن الماعز البلدي بعد تقطيعها على هيئة شرائح المعكرونة، أو «الششبرة» التي تسمى في مناطق «ششبرك» وهي العجين المحشو بالفريكة واشياء من اللحم المفروم، على ان تكون المقبلات لا تتجاوز الفليفلة او البندورة الخضراء او الخيار الذي خللته المرأة في وقت سابق من رمضان.

وعودة الى «أم محمد» وحديثها الشيق والطويل، حول استعدادها لشهر الخير الذي قالت بانه شهر العافية والدواء، وشهر الرحمات والقربى، لكنها ظلت مشدودة الى الغليون، الذي عادت ببعث دخانه من جديد لتعاود تأملاتها، وحديثها المتقطع عن أيام زمان وكيف كانت تحلب الماشية وتصنع الاطعمة ذات المذاق الشهي، لكنها ورغم تقدم العمر فهي ما زالت تحن الى اكلة «العصيدة» التي تتمنى ان تكون بعض افطارها ذات يوم خلال هذا الشهر الكريم، فهي حليب يطبخ مع شيء من الطحين، المضاف اليه بعض السكر.

التاريخ :




التعليقات

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :