‎نداء الى ذوي الشهيد دوّاس السرحان


‎اخبار الناس‫-‬ بوح القرى ..  
‎كتابة وتصوير:  مفلح العدوان

‎مفلح العدوان

‎إنها مواسم الشهداء التي كانت تهلّ كل فترة من الزمان، لتتبارك بها هذه الأرض، حيث أسراب من الأرواح الطاهرة تصعد راضية مرضية، بعد أن شرّبت التراب بالدم الزكي، ودافعت عن الحق والعدل والوطن في كل مكان.

‎نداء الى ذوي الشهيد دوّاس السرحان

‎هذا البدء، في هذه المساحة، هو نداء من رفات شهيد من عشيرة السرحان تحتضنه أرض فلسطين، جاء عبر رسالة من أحد أبناء القدس المحتلة، وتداولتها بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ونثبته هنا ليصل النداء الى أهله، والمهتمين، ونحن نترحم على الشهيد دوّاس حامد السرحان، وهذا هو نص الرسالة/ النداء:
‎«إلى عشائر الأردن الكرام.. في مقبرة عمواس التي انتهكت، وأقيم على معظمها شارع ومنتزه، وبالقرب من مقام الصحابي أبو عبيدة عامر بن الجراح الذي قضى في طاعون عمواس، وجدت قبرا بين الأحراش لجندي أردني أستشهد دفاعا عن فلسطين، عام 1948م، تساءلت ان كانت عائلته تعلم بوجود القبر في هذه المنطقة أو أنها استطاعت أن تشاهد صورة للقبر مع الشاهد. هذا ما حفر على الشاهد: الرقم/ 3706، الرتبة/ جندي، ، الاسم/ دوّاس حامد من عشيرة السرحان،تاريخ الاستشهاد:11/7/1948م، محل الاستشهاد/ اللطرون. ومنطقة اللطرون تقع بين القدس ويافا والرملة، تحتوي على تجمع لثلاث قرى (عمواس، يالو، وبيت نوبا)، هدمتها «إسرائيل» عام 1967م، وشردت أهلها، وزرعت مكانها غابة بأموال المتبرعين اليهود الكنديين، وأطلقت عليها اسم منتزه كندا». يرجى نشرها لجميع أبناء عشائر الأردن وعشيرة  السرحان.. من طارق البكري/ القدس المحتلة.

‎القطرانة.. مواجهة الوهابيين

‎يقول الشيخ سالم مفرح العلياني(أبو سفيان)، وهو من عشيرة الحجايا، في قرية القطرانة التي تقع جنوب عمان على مسافة حوالي 85 كيلومترا،  وتتبع محافظة الكرك، عن الماضي الأبعد ونضالات عشيرة الحجايا في مرات عدة من تاريخ الأردن.
‎كما تشير ذاكرة الحجايا إلى أنه عندما حدثت ثورة الكرك، شاركوا فيها، وتم سجن وإعدام رجال من الحجايا في قلعة الكرك، ويتذكر أهل القرية منهم حمدان هويمل العلياني، ورشيد حمد العلياني، وحمدان سلامه العلياني، ومطلق شرشب، كما يتذكرون أن موسى الرشيدان العلياني هو «اللي هرب بطريقة أسطورية، وهو اللي خَبّر عن اللي صار مع صحابه في القلعة».
‎وهناك وثائق عثمانية تشير إلى العقوبات التي فرضت على القبائل بعد الثورة، وتذكر أن الحجايا كانت غرامتهم 7500 ليرة ذهب، هذا بعد أن تم تخفيضها بعد الاسترحام الذي قُدّم للباب العالي، وقد كانت قيمتها الضعف، أي 15000 ليرة ذهب، ويعود هذا بسبب أن الحجايا أغلقوا الطريق من القطرانة إلى جسر الدية أمام الأتراك.

‎الوهادنة.. حرق الخربة

‎ضمن التداعيات الاجتماعية لسيرة قرية الوهادنة (تقع شمال غرب عجلون، ضمن بلدية الشفا، وتتتبع إداريا إلى لواء القصبة في محافظة عجلون)، لا بد من المرور بحدث كان له أثر كبير في ذاكرتها، وما زالت الأجيال المتعاقبة تتحدث به، وهو «حادثة حرق الوهادنة»، هذه القصة التي تشكل منعطفا دراميا في حكاية خربة الوهادنة التي لاحظنا أن الحاج محمد مصطفى الوحشات(أبو سامي)، كتب بعضا من تفاصيلها في دفتر، هو من مذكراته، ولكنه في الحقيقة جامع لتاريخ المكان، ويمكن أن يشكل في مرحلة قادمة وثيقة لا بد من الاهتمام بها، عند كتابة تاريخ الأردن من بوابة تدوين ذاكرة كل حاضرة وقرية على حدة.
‎ذكر الحاج أبو سامي في كتابه/المذكرات، وتحت عنوان «حرق خربة الوهادنة»: الأمير فخر الدين يحسم معركة فارا/ فلسطين شوال عام 1032هـ، وبعد هذا العنوان كانت التفصيلات على النحو التالي: « كتب محرر الكون العسكري: تسلم فخر الدين المعني( وهو لبناني)، هذا العام 1032هـ ما يقارب عام 1622م، فرمانا سلطانيا بإسناد سنجقية عجلون لإبنه الأمير حسين، وسنجقية نابلس للأمير مصطفى، فقرر إرسال حملة إلى فلسطين لانتزاع هاتين السنجقيتين من الأمير بشير قانصوه، أمير عجلون، ومحمد بن فروح أمير نابلس، وفي وقت لاحق توجهت قوات الأمير، بعد ما تم احتشادها عند جسر المجامع في الغور الشمالي، إلى عجلون، فدخلتها من دون قتال، وانتقل الأمير بشير قانصوه إلى جرش، ومنها إلى نابلس، حيث تحالف مع متسلّم(يستلم الضرائب) من طرف محمد بن فروخ، وتجمعت قواتهما في فارا (هي قرية الهاشمية في الوقت الحالي) الواقعة في جبل عجلون، استعدادا لمناوأة الأمير المغني.. في هذه الأثناء علم الأمير علي الشهابي وحسين، عندئذ قررا منازلتهما في فارا نفسها، وتوجها بقواتهما اليها، فوصلا الى ضواحي القرية عند المغيب».
‎ثم بعد ذلك، وتحت عنوان «مجريات المعركة»، يكمل الحاج أبو سامي كتابته: «ونشب القتال بين الفريقين عند المساء، واستمر حتى هبوط الظلام، وفصل الليل بين المتقاتلين، بعدها انهزمت قوات أميري نابلس وعجلون، فانسحبت من قرية فارا متخلية عنها للمهاجمين الذين حرقوها في الصباح، كما حرقوا خربة الوهادنة، وحلاوة، وهذه القرى هي أهم قرى عجلون وأقواها.وعندما أخبر الأمير فخر الدين بانتصار قواته في معركة فارا، أمر قائدي هذه القوات بتركيز حامية مدينة عجلون، والعودة بالجيش إلى جسر المجامع».

‎أم حماط.. فجيج وعاتق

‎قرية أم حماط هي واحدة من قرى محافظة الكرك، تقع على الطريق الممتد إلى محي ثم الطريق الصحراوي، وهي مثل كل القرى الأردنية لها ذاكرة وتاريخ حافل بقصص الشهداء، وحكايات الجهاد والنضال، وفي هذاالسياق من التوثيق، تتداخل الرواية الشفوية، مع الوثيقة المكتوبة، إذ يروي الحاج تحسين الطراونة (ابو خليل)، عن أسماء مضيئة في ذاكرة المكان، يتحدث عن فجيج وعاتق، فيقول «هذول فجيج وعاتق من عيال طاعه، أخذهم الاتراك أيام الهية، واخذوهم واعدموهم على قلعة الكرك، هم عارضوا مرسوم الدولة قبل الهية، واعدموهم بالهية». وفي هذا السياق يضيف الزميل الروائي أحمد الطراونة مما سمعه من أهل أم حماط، بأنه «يتذكر احد كبار القرية انه وقبل مائة عام تقريبا كانت الدولة التركية بقيادة الاتحاد والترقي تعمل العذاب والظلم في اهل المنطقة، وكان الناس يرزحون تحت نير الفقر والجوع والتخلف والحرمان وقسوة الحاكم، الامر الذي ادى بهم الى التململ وذلك كان على مستوى الكرك كلها،  وكان هنالك رجالات متنورين من العشيرة سعوا في خلاص الناس من الظلم الذي كانت تتعرض له، وحدث ان اجتمعت الناس على رأي واحد وهو القيام بثورة عامة على العسكر الظالم، فتناخى الناس عليهم وهجموا على القلعة في ايام كانت ماطرة وشديدة البرودة، ويروي ان مع هؤلاء الناس الذين هجموا على القرية اعمامه ومنهم افجيج وعاتق اعيال طاعة، واستمرت الثورة او ما يسمى بالهيّة لمدة عشرة ايام ثم جاء سامي باشا وقمع هذه الثورة ولاحق الناس في كل مكان واعمل فيهم الذبح والقتل والتعذيب».
‎ويضيف أحمد الطراونة سردا للذاكرة الشفوية للمعمر الذي ينقل عنه، بأنه «وفي يوم من الايام ما سمعنا الا الياطوق ميطق على العرب، كان معهم ضابط شديد وقاسي امر بجمع الناس في منطقة في القرية تسمى الان (الدمثة) وحشر الناس هناك وطلب منهم ان يسلموا فجيج وعاتق، لكن الناس لم يذعنوا لتلك المطالب، واستمر التنكيل بالناس حتى سمع المطاليب (فجيج وعاتق) بشروط الضابط التركي لفك الحصار عن العرب، ثم قام هؤلاء بتسليم انفسهم ليفك الحصار ويرجع الجيش الى القلعة ومعه طلبه، ثم صدر عليهم حكم بالاعدام شنقا او رميا من على القلعة وهي طريقتهم في الاعدام».
‎وتستمر سيرة الجهاد والنضال والشرف في القرية، والمناطق حولها، وتسجل في مخطوط كتابها، أنه بعد عام1967 م شارك شباب أم حماط في التعبير عن  تلك الروح القومية في الدفاع عن فلسطين، وحق العرب، فكان هناك سيرة عمل نضالي يربطهم بفلسطين، وتشهد على هذا خربة نخل، الخربة الرومانية القرية من أم حماط، والتي تبعد عنها حوالي 3كم، حيث كانت موقعا للنضال السياسي، والعسكري ضد العدو الاسرائيلي، حيث تم تنظيف المغائر والكهوف هناك، واستخدمت كمخازن، ومواقع للتدريب، ولذا فهي جزء من ذاكرة المكان، وان كانت لا تذكر الآن تلك المنطقة إلا كطلل أثري قريب من قرية أم حماط.

التاريخ :




التعليقات

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :