جبل القلعة.. متعة أن تكون في عمان

اخبار الناس- وليد سليمان
عدسة: محمد القرالة
 
الماشي في الساحة الهاشمية وعند المدرج الروماني في عمان لا  بد ان يلفت نظره هذا الجبل المقابل له .. هذا الجبل المسمى بقلعة عمان أو قلعة عمون التاريخية القديمة جدا من آلاف السنين !! ولا بد هذه الايام من الذهاب إليها وزيارتها .. حيث متعة النظر للأعشاب الخضراء النابتة في أرجاء الجبل ..كأنك في رحلة الى الطبيعة الخلابة .. عدا عن المواقع الأثرية الرائعة هناك .
فعمان ما تزال كما عودت زائريها منذ الأزل تحتضن في قلبها العديد من الحضارات بجمالها وتراثها وتاريخها العبق.

في قلب العاصمة
وعندما يصل الزائر إلى قلب عمان العاصمة ؛التي سميت قديما «فيلادلفيا - مدينة الحب الأخوي» سيقف أمام إرث حضاري تاريخي شهد العديد من العصور والقرون التي مضت.
جبل القلعة الشامخ ؛الذي ظل معلما ورمزا لعمان؛ يستشعر الزائر حين يقف على أرضه جمال الحضارات المتعددة؛  العمونية والإغريقية والرومانية والبيزنطية والأموية.
وإطلالة جبل القلعة على «جبال عمان الأُخرى» تشكل خليطا جميلا يجمع بين الأصالة والحداثة في مشهد واحد، فهذا الجبل يعتبر من أقدم جبال عمان السبعة الذي اتخذه العمونيون منذ القدم مقراً لحكمهم في المدينة، ومن بعدهم اليونان والرومان والبيزنطيون الذين احتلوا المدينة على التوالي إلى أن هلّ عليها الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، حيث بني على قمته القصر الاموي.

تفاصيل القلعة
ويصبح المشهد أكثر جمالا حين تشاهد بقايا قصور العمونيين التي ما تزال ماثلة رغم مرور الزمن بهذا الجبل الذي كان مقرا للعاصمة العمونية، فستجد جدران الاسوار والآبار المحفورة في الصخر الجيري.
ويشاهد زائر هذا الجبل آثار واعمدة رومانية كورنثية ومعبد لهرقل، كذلك سيجد بعض من الآثار الإسلامية تعود الى العصر الاموي، علاوة على متحف الآثار الأردني والذي يقع على قمة الجبل حيث يحاكي تاريخ الأردن بشكل عام وعمان بشكل خاص.
ويضم جبل القلعة في أحضانه البناء الاموي والذي يطلق عليه اسم «القصر الاموي» والمكون من قاعة الاستقبال المؤلفة من عدة غرف تحيطها القاعة الرئيسة تزخر جدرانها بالزخارف الاسلامية المنحوتة على الصخر الطري، ويعلو البناء انصاف قباب.
وللقصر الاموي مدخلان شمالي وجنوبي وبوابتان الأولى تطل على ساحة مركزية مكشوفة، والأخرى على ساحة مربعة أقيمت عند المدخل الامامي للقصر، ويتخذ مخطط البوابة شكلاً مصلبا سقفت اضلاعه بأقبية برميلية وانصاف قباب ، بينما كان يغطي الجزء المربع الاوسط قبة ربما تكون من الخشب، ويضم ايضا حُجرات مستطيلة مسقوفة ومزخرفة، بالاضافة الى شبابيك تزين جدرانها او نوافذ ذات اقواس واعمدة ، وتحمل كل نافذة فوقها عتبات تحمل نوافذ اخرى بحجم اصغر.
وعند خروج الزائر من القصر سيجد بجانبه بركة قديمة كانت تزود السكان بالماء وقت الحاجة ، وهي بركة واسعة ومستديرة الشكل، محفورة في الصخر لتجميع المياه في فصل الشتاء.
ويكتنف المكان السحر والجمال وانت تقترب من معبد هرقل او ما يطلق عليه «الساحة المقدسة» هذا المكان رغم اندثار اغلب آثاره التي لم يتبق منها سوى عمودين مرتفعين يذكرنا بمعالم التاريخ العريق، حيث ان الامبراطور الروماني «أوريليوس» هو الذي قام ببناء معبد هرقل والذي اضاف اليه تمثالا له في مدخل الهيكل، وقد تم العثور على عامودين من المرمر، يبلغ ارتفاعهما 30 قدما، هما من بقايا هذا الهيكل.
وتدل بعض النقوش التي وجدت في الموقع بأن المعبد كان قد شيد في السنوات 161 - 166م، والذي بقي من المعبد هو واجهة مكونة من ستة أعمدة ضخمة.
وبقلب جبل القلعة أيضاً بقايا كنيسة بيزنطية ترجع إلى القرن السادس، أما ما تبقى من آثار فستجدها تنتشر على شكل زاوية مثلثة تضم برجاً وهيكلاً على الطراز الكورنثي، والذي لم يبق منها سوى الأساسات وبعض الأعمدة المبتورة، وتدل المكتشفات الحديثة بأن الآثار الموجودة تعود إلى العصر البرونزي المتوسط والحديدي والهلينستي والروماني والأموي.

متحف عريق
لا يمكن لزائر الجبل أن يخطو ويغادر المكان من دون مشاهدة متحف الآثار الوطني الذي يضم آثارا تمتد من العصور الحجرية الى البيزنطية، وأهم موجوداته تماثيل تعود الى 8 آلاف عام ق.م. تعتبر اقدم تماثيل لأشكال آدمية في تاريخ الحضارة الانسانية، اضافة الى بعض مخطوطات البحر الميت التي كتبت على جلد ماعز وتتضمن اقدم نص للتوراة وقد اكتشفها احد الرعاة داخل جرار في احد الكهوف في قمران شمال غرب البحر الميت، اما البقية فموجودة في متحف اللوفر والقدس.
ومن خلال هذا المتحف الذي انشئ سنة 1951 ، ويمكن للزائر ان يشاهد معظم معالم مدينة عمان الى جانب مشاهدة بقايا معبد هرقل وأسوار القلعة الرومانية وكذلك القصر الاموي.
ولعل اجمل الاوقات لجبل القلعة حين تتألق نجوم السماء معلنة حلول المساء، اذ تتجمل وتتزين المدينة وما يحيطها من منازل شعبية ومحال تجارية بأبهى حلة، وبأضوائها المنعكسة بعينيك ستعيد لك الكثير من الذكريات والحكايا عن سحر وجمال جبال عمان.
ويعد جبل القلعة من أكثر المناطق جذباً للسياح في عمان، سواءً على المستوى الخارجي أو الداخلي. وتقام على أكتافه الحفلات الموسيقية، حيث يعتبر أحد أماكن الاحتفال الرئيسية التي حدثت في مهرجان الأردن، نظراً لموقعه المطل على معظم مناطق العاصمة عمان- وخاصةً وسط البلد، حيث سيتم ربط المنطقة بالمدرج الروماني من خلال سكة قطار خفيفة (قطار أرضي) أو ما يعرف بالعربة التي سيتم تخصيصها لنقل السياح من منطقة المدرج الروماني إلى جبل القلعة وبالعكس.

تاريخ العمونيين
العمونيون  أحد الشعوب الكنعانية القديمة التي هاجرت إلى بلاد الشام في الألف الثالثة قبل الميلاد، وقد استقروا في شرقي نهر الأردن، وحملوا اسم عاصمتهم ربة عمون (عمان اليوم) .
ينسب العمونيون إلى عمون بن لوط، الذين أسسوا مع أبناء عمومتهم المؤابيين والأدوميين، ممالك لهم على الجانب الشرقي والشمالي لنهر الأردن والبحر الميت.
أما مملكة العمونيين فكانت تقع بين أنهار ثلاثة هي: أرنون (الزرقاء) شمالاً، ويبوق (الموجب) جنوباً، والأردن غرباً. وقد اشتملت هذه المنطقة على أكثر من عشرين مدينة لعل أشهرها مدينة ربة عمون العاصمة العمونية .
وأما ربة عمون فالآثار التي كشفت فيها تدل على
أنها كانت مزدهرة في عصر  البرونز الحديث (1650ـ 1250ق0م) وأنها كانت على علاقات تجارية مع مناطق مختلفة من العالم القديم، فالأواني الفخارية التي عثر عليها ذات أصول مصرية ويونانية ورافدية.
وقد ظلت عاصمة للعمونيين في الألف الأولى ق0م، وتصفها روايات العهد القديم بأنها «المدينة الملكية» أي إنها العاصمة، و«مدينة المياه» إشارة إلى كثرة ينابيع المياه الموجودة فيها وفي محيطها.
ولقد كان العمونيون في حال صراع دائم مع الأموريين جيرانهم الشماليين، وفي إحدى مراحل هذا الصراع تمكن سيحون الأموري من انتزاع مساحات واسعة من الأراضي التابعة للعمونيين، وتحالف العمونيون مع المؤابيين ضد بني إسرائيل حسب أخبار العهد القديم.

التاريخ :




التعليقات

العنوان : مرحبا
الاسم : ارشيد جرايده
التعليق :ارنون هو نهر الموجب وجابوك هو الزرقا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :