‎السلط في عين «درويش الكاشف»


‎اخبار الناس‫-‬ السلط في عين «درويش الكاشف»


‎ حاوره: وليد سليمان





 هي السلط،أرض المحبة ومدارج لا تهدأ من نور وجمال.
‎
..وهي حكاية تصبو بنا الى « الكراسي»  التي جلسنا عليها في مدرستها -الأم العريقة ،..وما بين وادي الاكراد والجدعة والسلالم ووادي شعيب، ها رجالاتها على موعد مع  بيادر نبت اصيل يجنح الى الحياة، مثل نوار التوت الخاشع على حياء السيل ومرور الفراشات والآهات.


‎
..والى حيث ذاكرة الناس، وقع كتاب جديد صدر   في عمان   بعنوان « من فيض الذكريات « يتحدث فيه مؤلفه « درويش الكاشف « عن   ذكرياته الخاصة حول الأماكن التاريخية والمهن الشعبية التي عايشها منذ الخمسينات من القرن الماضي وحتى الآن في مدينة السلط  - المدهشة بفن عمارتها الحجرية الصفراء اللون - والتي دخلت ضمن المواقع الأثرية والفلكلورية الهامة في العالم عبر منظمة  اليونسكو الثقافية المعروفة  .





مدرسة السلط الثانوية


‎
مدرسة السلط الثانوية الشهيرة والتي تأسست  أيام إمارة شرقي الاردن عام 1923 ، حيث وضع وضع حجر الأساس لها سمو الأمير (الملك)المغفور له عبدالله الأول ابن الحسين ، حيث  يستذكر الكاشف سنوات دراسته في هذه المدرسة من الصف الرابع الى الصف الرابع الثانوي في خمسينات القرن الماضي .. تلك المدرسة التي تعتبر من احد مباني السلط التراثية والتاريخية الهامة في فن عمارتها  وفي رسالتها التنويرية الثقافية  والعلمية والانسانية حيث تم فيها قديماً استحداث منامات للطلاب و أخرى للمعلمين ، وكانت اول مدرسة أسست فيها مكتبة مدرسية ، ومركز لرعاية الحيوانات الأليفة في الاردن ! .


‎
ويتطرق الباحث في كتابه الى مواضيع عديدة عن مدرسة السلط الثانوية – والتي لُقبت بِ « أم المدارس « - من ذاكرته ومن التاريخ القديم ، فيستعرض بالشوق والحنين ما يلي  :
‎
 الزيارات الملكية للمدرسة ،الطريق الى المدرسة ، بناء المدرسة بطابق واحد أولاُ ثم بناء الطابق الثاني فيما بعد ، أشجار المدرسة وحديقتها ، مرافق المدرسة ، الشؤون الصحية ، فترات الدراسة وأنشتطها ، المناهج والكتب المدرسية ، النتائج والوسائل التعليمية وطباعة الأسئلة ، سوق الكتب المدرسية الجديدة والمستعملة ، العقوبات المدرسية ، المديرون والمعلمون ، ملابس وزي الطلاب ، الإحتفالات المدرسية ، الحياة السياسية والحس الوطني ، الحقائب والأدوات المدرسية للطلاب ،ثم  خريجو المدرسة بالأسماء من الشخصيات الشهيرة مثل رؤساء الوزارات الاردنية والوزراء وقادة الجيش و رؤساء الجامعات وبعض رجال القضاء ...الخ ، حتى أنه تم إصدار طابع بريدي أردني عام 1982 ظهرت فيه صورة مدرسة السلط الشهيرة .


‎
 ملابس الطلاب والمعلمين


‎
وعن ذلك يقول المؤلف: وكان الطلبة في عقد خمسينات القرن الماضي و ما قبل ذلك يعتمرون الكوفية والعقال ، وكانت الكوفية البيضاء تميز طلبة القسم الثانوي عن القسم الابتدائي ، كما ان طلبة الثانوي كانوا يرتدون البدلة مع ربطة العنق ، وكانت البدلة تُصنع من الأجواخ الفاخرة وتتم خياطتها عند خياطين مهرة في السلط ، ومن أشهرهم داود النجار وإلياس القبرصي وسامي ابو الراغب ، وكانت البدلة تُشغل باليد ويستغرق إنجازها زمناً طويلاً .
‎
أما الأساتذة فكانوا يرتدون البدلات أيضاً ، وبعضهم كان يعتمر فوق رأسه الكوفية والعقال وبعضهم الطربوش الأحمر اللون .


‎
الحلاق أيام زمان


‎
ومن قدامى الحلاقين – المزينين – في السلط: حسن التكروري ، وتلاه يوسف سليم قبعين ابوشكري ، ويذكر الباحث بشكل شخصي منهم : جودت وحكمت ابو غزالة وسليم بكري البسطامي و ولده برهان وعبد وحسن شنيور و غالب محمد حسن وشقيقه حسني ومراد العمد وخليل باكير وفهمي باكير وكان مطهراً أيضاً وابو محمود ...و مظهر شنيور وسليم طبلت وفخري السنتريسي وغيرهم .


‎
وكان حلاق زمان هو المسعف او الممرض للحي او الحارة ، ويقوم بأعمالٍ أخرى غير مهنته ويتميز بإرتدائه المريول الأبيض وغالباً ما يكون هو نفسه مختار الحي او المحلة .
‎
وكان محل الحلاقة قديماً ملتقى لكثير من الناس من أجل قص الشعر وحلق الذقن .. وكان الحلاقون مرجعية هامة في معرفة أخبار المجتمع .
‎
وفي دكان الحلاق لابد أن تجد بعض المجلات عل منضدة صغيرة لتصفحها من قِبل الزبائن المنتظرين لدورهم بالحلاقة  .


‎
ومن الحلاقين من كان يذهب للبيوت للحلاقة للرجال كبار السن او المرضى .. وبعضهم من يتجول في الحارات ومعه حقيبة أدوات الحلاقة لحلاقة شعر الاولاد الصغار مثلاً .
‎
ومن مهام بعض الحلاقين قديما عملية الطهور للأولاد و معالجة الاسنان والحجامة وعمل كاسات الهوا و معاجة بعض الامراض الجلدية .


‎
ويوضح أخيراً الباحث درويش الكاشف ما آلت إليه هذه المهنة من تقدم عصري حديث هذه الأيام .
قلعة السلط التاريخية
‎
وفي الكتاب عن   قلعة السلط أنها من إحدى القلاع التاريخية والإستيراتيجية في بلاد الشام , وكانت معلماً أثرياً بارزاً للمدينة نظراً لموقعها وأهميتها, حيث تقع على قمة أحد جبال السلط الشامخة والعريقة وهو جبل عالٍ كان يُسمى بـ  رأس الأمير ، ويقع شمال شرق المدينة. ويحف به واديان هما واد الأكراد ووادي الحلبي ( الأكراد نسبة للعائلات الكردية التي سكنت فيه في العهدين الأيوبي والمملوكي. والحلبي نسبة لركب الحج الشامي والحلبي الذي نزل فيه). وتتربع على أرض مساحتها حوالي (16) دونماً, وكانت أرضها قبل بناء القلعة مكسوة بغابات كثيفة. وهي اليوم أملاك وقفية. وتشرف القلعة على المرتفعات والهضاب في مدينة السلط وجوارها, لذا تم اختيار هذا الموقع لبناء القلعة, فضلاً عما كانت تتميز به مدينة السلط في تلك الحقبة من أهمية عسكرية واستيراتيجية...الخ من معلومات أخرى تاريخية هامة في حديث الكاشف في كتابه .
ذكرى وكالة السكر
‎
وربما جاءت هذه التسمية نظرا لحصر توزيع مادة السكر في وكالة واحدة كانت في أحد محال البناء الداخلي لهذا المجمع التجاري في السلط , وقد أُطلق مسمى (الوكالة) على كافة المحال والأبنية الاخرى. وكانت مادة السكر من المواد التموينية التي تدعمها الدولة خاصة اذا كانت البلاد في حالة حرب- وكانت تلك الوكالة معتمدة من قِبل الدولة لتوزيع مادة غذائية معينة على المنتفعين بكميات وأسعار محددة وفق حاجة الأُسرة .. ولما كانت مادة السكر من أهم السلع تتدخل الدولة منعاً للإحتكار , وكانت هناك أيضا وكالة للتمر ...الخ .


‎
واقيم – بعد هدم الوكالة – دوار زُرع ببعض الأشجار الحرجية ووضعت فيه مقاعد خشبية وحجرية. وهو الآن ملتقى رواد هواة لعبة المنقلة وهي لعبة شعبية شائعة في بعض المدن الأردنية , وهي عبارة عن لوحة خشبية سميكة مستطيلة الشكل, فيها صفان من الحفر وعددها سبعة على كل صف , ويوضع في كل حفرة حصاة , وعادة يلعبها شخصان ولها نظام خاص في اللعب.


‎
 ومن هذا الموقع يُمكن مشاهدة جبل القلعة وهو بداية شارع واد الأكراد.


‎
يقول الباحث الكاشف : إن شارع الحمّام قد اكتسب اسمه من الحمّام سابقاً وقد ظل محافظاً على ملامحه الشعبية الشرقية العربية القديمة , وإن اختلفت الصورة بعض الشئ, الاّ أنه ما زال ينبض بالحيوية ويعج بالنشاط , وهو في حركة تجارية دائمة .. نتنسم فيه عبق التاريخ ونفحات الماضي العريق..حيث يُضاء بالقناديل الجميلة ليلاً , ويزدحم في أيام الأعياد والمناسبات.


‎
وقد جاء الطراز المعماري فيه بشكل طولي ومستقيم.. تصطف الدكاكين والمحال التجارية المختلفة على جانبي السوق ويمتد من ساحة العين أو وسط البلد وينتهي بمشارف شارع الميدان - احد الشوارع الرئيسة في المدينة - . يبلغ طول شارع الحمام حوالي 330 متراً ومتوسط عرضة 4 - 8 أمتار. ويُقدر عدد الدكاكين والمحال التجارية في كلا الجانبين بحوالي 177 . وتعلو هذه الدكاكين بيوت سكينة , والتي اصبحت اليوم مبانٍ تراثية لا يُسمح بهدمها او العبث بها.


‎
ويُعد شارع الحمام اليوم جزءًا من مسار السلط التراثي . جميع البيوت والمحال التجارية بُنيت من الحجر الاصفر الذي تتميز به مدينة السلط , وجاء طرازها المعماري على شكل عقود متقاطعة ونوافذها على شكل أقواس والتي تستند على جدران سميكة . أرضيات الشارع مُبلطة بالبلاط الحجري الصلب , وهو ممر للمشاة فقط ولا يسمح بمرور المركبات فيه . ويُقسم الشارع الى قسمين : علوي وسفلي ويتوسطهما مدخل . 

ومن مداخل شارع الحمام :


‎
1.    البوابة الرئيسية: كان لهذا الشارع أو السوق بوّابة ضخمة قبالة عيون الماء

وعلى مقربة من ساحة العين , وهي على شكل عَقدة حجرية قوسية , وكان لها ابواب تفتح عند الفجر وتغلق عند الغروب وعلى غرار أبواب المدن الكبرى في بلاد الشام , وقد هدمت هذه العقدة في أواخر الأربعينات من القرن الماضي لغايات التوسعة.
‎
2.    مدخل شارع الميدان : والذي يُؤدي مباشرة الى القسم السفلي.
‎
3.     المدخل الأوسط: والذي يفصل القسم العلوي عن السفلي , ويُقال أنه كان هناك بوابة حديدية كبيرة كانت تفتح وتغلق مع البوابة الرئيسة في وقت واحد. كما كان للشارع السوق حراس ليليين.
‎
4.     مدخل سوق الإسكافية: يمكن الوصول الى شارع الحمّام من سوق الإسكافية عن طريق مدخلين: الأول درج منحدر طويل قبالة درج العطيات يتفرع منه درج صغير يؤديان الى الجامع الصغير , ودرج آخر بمحاذاة بيت ابو نوار يُوصل الى مضافة آل النابلسي والتي تُشرف مباشرة على السوق.
‎
حمام البخار
‎
كان بناء الحمّام قد تأثر بالزلزال القوي الذي ضرب المنطقة في عام 1927, فهدم الكثير من المباني نتيجة لذلك ومنها حمّام مدينة السلط, فتصدع البنيان وتوقف عن العمل منذ ذلك التاريخ .. الأمر الذي دعا القائمين على الحمّام إلى هدمه وبالتالي بناء وإقامة عدد من الدكاكين على جزء من مساحة الأرض القائم عليها والتي تمتد حالياً من محل عادل الأدهم حتى المدخل الأوسط للشارع (سوق الحمّام) وأصبحت هذه المحال مكملة للدكاكين التي تعود ملكيتها إلى دير اللاتين في الشارع نفسه.
‎
أما مساحة الأرض المتبقية والتي تقع خلف الدكاكين, فقد استملكتها بلدية السلط في وقت سابق وأزالت أنقاض البناء, وقبل مدة أقامت عليها مجموعة من الدكاكين الصغيرة ووحدة صحية عامة.
‎
وبعد هدم الحمّام انتشرت في المدينة مهنة السقائين الذين كانوا ينقلون المياه من عيون المدينة إلى البيوت بواسطة القِرَب الجلدية على ظهورهم أو بواسطة الصفائح المعدنية على الدواب. الأمر الذي شجّع الأهالي على إنشاء الحمّامات الخاصة في بيوتهم .
‎
و هذا الحمام بناه  قديماً المرحوم عبد الرحمن العقروق, وقام المرحوم عبد الله جاموس بدق الحجارة, في شارع الحمّام, وفي ملك أبناء فياض وحمد الله ومسعود النابلسي. وكان يُجلب الماء للحمّام من الماء المُتدفق عبر القناة الواصلة للحمّام, وكانت المياه تسخن بحرق نشارة الخشب وروث الدواب وقصاصات الأقمشة وما إلى ذلك, ويُقال أنّ هذا الحمّام قد تصدّع نتيجة الزلزال في 11 تموز 1927, الأمر الذي دفع بالقائمين على الأمر إلى هدم هذا الحمّام. وقد كان الضامنون لهذا الحمام أبو نعيم حشيش. وقد خُصّص بعض الوقت في أول النهار للنساء, وبعد الظهر للرجال. وكانت الأجرة حوالي قرش أو قرشين. أمّا الحمّام الثاني العمومي فكان حمّام (الرجال) وكان يقع أسفل الجسر (جسر العين) وكانت تجري فيه المياه الباردة ليلاً ونهاراً, صيفاً وشتاءً, ويدخله للاستحمام الرجال والشباب والأطفال.


‎
وفي سياق آخر يذكر الباحثون ان كنيسة البروتستانت ( الكنيسة الانجليزية ) قد بُنيت في السلط عام 1817 م على أنقاض حمام قديم , حيث وجد العاملون في بنائها حماماً كامل البناء على عمق 10 أقدام أثناء قيامهم بحفر أساسات مبنى الكنيسة .



..يلا على السلط..حيث يليق بها ان تتجمل بالورد والحجر والوديان الساحرة.

الرأي


التاريخ :




التعليقات

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :