‎ذاكرة الدراما الاردنية‫..‬ مسلسل «الطواحين»

‎
اخبار الناس‫-‬ المخرج سعود الفياض الخليفات



مسلسل «الطواحين» كان ضمن السلسلة التلفزيونية «الأرض والإنسان» التي اعتمدها الكاتب محمود الزيودي والمخرج سعود الفياض خليفات، انتجته الشركة الاردنية للانتاج التلفزيوني في العام 1985 وكانت في بدايات انشائها.


‎
اعتمد المسلسل عينة اجتماعية ضمن بلدة الطواحين التي تقع على مشارف العاصمة تمثلت في البيوت التراثية «العقد» المبنية على الطراز المعماري القديم باعتماد الأقواس والتي تمثل جمالية من الصعب اعادة إنشائها، والتي طورها ساكنوها لتتلاءم مع متطلبات الحياة الحديثة، والعمل على استغلال الأرض كمصدر رزق وانتاجية، انسحب ذلك على جيل قديم متنور تمثله (الجدة رضوة) يؤازرها بعض من الجيل الحالي المتعلم والمثقف الذي يمثل الفكر ليصطدم ذلك كله بزمرة من السماسرة الساعين لتحويل الأرض الى سلعة تُباع وتُشرى وتتحول من يد الى اخرى، والعمل على هدم هذه البيوت التراثية لتحل محلها علب كرتونية سكنية، كما حدث في الكثير الكثير من الأماكن في عالمنا العربي، وما واكب ذلك من هجمة استهلاكية حوّلت مجتمعاتنا من الانتاجية الى الاستهلاك وهذا ما كان له نتائجه السلبية والمدمرة على الأجيال اللاحقة.


‎
لاقى مسلسل «الطواحين» نجاحاً كبيراً واقبالاً جماهيرياً تمثل في المصداقية العالية في الرصد العفوي لمجتمعاتنا العربية والتحولات التي طرأت عليها في فترة الثمانينات من القرن الماضي مما شكّل خلخلة اجتماعية ذات سلبيات لا حصر لها.
هذا النجاح الجماهيري تناولته الصحافة المحلية والعربية بالكثير من النقد والتحليل وكان المسلسل ركيزة كبيرة في مسيرة الدراما الاردنية.


‎
شارك في المسلسل نخبة من ألمع نجوم الدراما الاردنية: زهير النوباني (سمران ابو حلفا) جولييت عواد (الجدة رضوة) عبير عيسى, شايش النعيمي, ابراهيم ابو الخير, شفيقة الطل, ربيع شهاب, ريم سعادة, محمد ختوم, وليد بركات, محمد عواد, رفعت النجار وآخرون.
‎
اعتمد في هذه السلسلة التلفزيونية «الارض والانسان» الموال الذي جاءت كلماته وطريقة ادائه متممة للحدث الدرامي وجزءاً منه وكان لاداء الفنانة (سلوى) والملحن (جميل العاص) الاثر الكبير في اثراء العمل وزاده وقعاً جميلاً في نفوس المتلقين وكانت كلمات موال الاشارة خير دليل على ذلك:


‎
معك انا يا درب مهما تبعدي وتمدي    نذرتك انا يا عمر لايام العنا والشدة


‎
وان عجزت انا يا درب لانخا الشباب    ييجوكي مثل منجل الحصّاد بأول الرده


‎
زاد مسلسل الطواحين في تراكمات الخبرات التقنية للفني الاردني, واستحوذت المشاهد الخارجية على نسبة تزيد على النصف من مجمل مشاهده مما اثرى المسلسل واعطاه مصداقية كبيرة في وقع احداثه.


‎
مسلسل «الطواحين» من بواكير انتاجات الشركة الاردنية للانتاج التلفزيوني المساهمة العامة، وكان له مردوده الكبير على المستويين المادي والمعنوي لهذه الشركة العتيدة لكنه من الاعمال القلائل جدا التي اعتمدتها الادارات المتلاحقة والتي وللاسف الشديد نخرها سوء الإدارة من كل جانب، إذ اعتمدت في انتاجاتها على الاعمال المصرية من الدرجة الثالثة ويزيد، مما شكل نكسة وتآكلاً في راس المال، لعدم قبول هذه الانتاجات لضعفها في المحطات العربية مضافا اليه التكلفة الانتاجية العالية لهذا المنتج بالمقارنة مع المنتج المحلي المتمثل بمسلسل مثل «الطواحين»، وكانت النتيجة ان بيعت هذه الشركة بأبخس الاثمان في الوقت الذي تأسست فيه شركات انتاجية كبيرة في الوطن العربي عرف كيف يديرها مؤسسوها بعيدا عن الترهل.

التاريخ :




التعليقات

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :