‎الهيدان.. سحر الوادي العتيق !

‎اخبار الناس‫-‬ محمد سويلم
‎تصوير‫:‬ محمد القرالة


‎.. «وادي الهيدان»..   من الأماكن التي تتمتع بسحر الطبيعة والمناظر الآسرة في المملكة، وهو بمثابة الحديقة الخلفية لـ»سد الوالة» الواقع جنوب مدينة مأدبا بنحو 20 كلم..

‎هذا الجمال الأخاذ.. في لواء ذيبان ضمن منطقة مليح؛ تحفة طبيعية بأزهى صورها وأبهى ألوانها؛ يتجسد كمحطة سياحية جاذبة مؤهلة (حكماً) لتكون مقصدا للزائرين ومتنفساً للمتأملين ووجهة للسائحين ومزارا للعاشقين والهواة والمهتمين بالحياة البرية...

‎هذا.. (الوادي العتيق).. موغل في تاريخ كتب الأمصار وشواهد العصور وتعاقب من استوطن المنطقة من أمم سلفت وأقوام خلفت، وذكره في روايات الرحالة وصحف المصنفين وسرد المؤرخين للمكان..

‎«سيل الهيدان».. الذي يغذيه امتداد مجرى مياه نهر الوالة المتدفقة من السد على بعد كيلومترات قليلة إلى الشرق من الوادي؛ محمية طبيعية غنية بالمسطحات المائية والبرك العميقة وشلالات المياه والنباتات المختلفة، وهي موطن حاضن للحياة البرية المتنوعة بشتى أشكالها.



‎يعيش على امتداد تضاريس هذه المحمية بوديانها العميقة وجبالها الشاهقة وطبيعتها الوعرة وانحداراتها الحادة؛ انواع مختلفة من الحيوانات كالثعالب والضباع، وأصناف كثيرة متنوعة من الطيور المستوطنة والمهاجرة كالشنير والحبارى وطير اللقلق المعروف شعبيا باسم «أبو سعد».

‎صيد الاسماك احدى الممارسات التي تجذب البعض من اصحاب هذه الهواية، مثل محمد اسكندر ورفاقه من منطقة الأشرفية في العاصمة عمان؛ اللذين التقيناهم أثناء صيدهم الأسماك من احدى برك المياه في الوادي المعروفة بوفرة أسماكها كما رووا لنا.

‎هذه اللوحة الزاخرة بالمناظر الخلابة، أبرز ما يميزها.. جمال شلالاتها الساحر، وتضاريسها الفريدة برغم وعورتها التي تتطلب الحذر أثناء عبورها أو نزول وصعود منحدراتها الخطرة؛ فإحساس المغامرة حاضر في معظم تفاصيل.. «رحلة الوادي»!

‎يمتد وادي الهيدان لبضع كيلومترات باتجاه الغرب قد تصل لنحو الـ(4 كلم)، حتى يصل مجرى مياهه لنقطة التقاء يندمج فيها مع مجرى مياه وادي الموجب، عند جسر تحيط به النباتات والأعشاب الكثيفة، بقبالة مساحات شاسعة من مزارع الخضروات، وهذه تعرف بمنطقة.. «الملاقى»؛ ليكمل بعدها «النهر المندمج» سيره قرابة الـ35 كيلومتر نحو مستقره الأخير واختلاطه في مياه «البحر الميت»..

‎أما الأمر المتبقي الذي لا شك فيه؛ أن السباحة في برك «الهيدان» وقنواته المائية، التي تصل في معظمها إلى عمق 14 مترا على أقل تقدير؛ هي.. من أشد المحذورات والمخاطر وأكثرها تهديدا على الحياة، كما يلاحظ كثرة اللوحات التحذيرية الضخمة المتعلقة بهذا الخصوص...

‎.. كنا قد بدأنا الرحلة من «عمان» الى «الهيدان»؛ بعد التوجه جنوبا قرابة 30 كلم؛ إلى «مأدبا» بوابة طريقنا لمقصد رحلتنا؛ وتابعنا مسيرنا بالمشاهد التي تسر الناظرين لما يحيط بنا في الطريق من طبيعة آسرة على امتداد النظر، تزينها أعداد من المتنزهين يفترشون جنبات الطريق في احضان الربيع وألوانه البهيجة المخضرة..

‎.. شاهدنا في طريقنا الى الهيدان.. الخيل منتعشة متنعمة بهبات الربيع، واخضرار الربوع، ووفرة المراعي، شاهدنا.. الخيال وقد أسرج ركاب الحصان وراح يجوب الروابي الشاسعة؛ شاهدنا في الطريق.. الجواد يصهل، يعدو، يترنح، يقف لوهلة يتشارك مع.. خيّاله؛ لحظة تأمل للسهول والمروج...

‎.. شاهدنا في الهيدان.. شباباً يطفون في مياه احدى برك الوادي الكبيرة؛ فوق لوح من «البوليسترين»!.. يجذفون في المياه ويرمون شباكهم آملين بصيد وافر من»سمك الهيدان...!

التاريخ :




التعليقات

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :