‎اسوار عمان.. جمال تحاصره إعلانات «التشييك»

‎اخبار الناس‫-‬ تالا ايوب
‎تصوير‫:‬ محمد القرالة
‎ «في أحد الأيام شاهدت اعلاناً منفراً بلونه الأسود على جدار عمارة في الحي الذي أقطن به في عمان للترويج عن روضة أطفال، أخذت رقم الهاتف واتصلت بأصحاب الروضة لأحتج على طريقة الاعلان وعندها ردت علي سيدة بلهجة صارمة، ووبختني بالقول: اذا لم يعجبك اذهب واشتكي على صاحب الجدار».


‎تلك قصة ليست من نسج الخيال بل حقيقة يرويها المواطن «رشدي تيسير»، وتابع مستهجناً: «ما هذا التسلط والإعتداء على حقوق الآخرين وجمال المدينة وحضاريتها.. لا يمكن الحفاظ عليه بعدم وجود عقوبة رادعة تطبق على هؤلاء الناس.. الذين أقل ما يمكن أن يوصفوا به عدم الإنتماء ويفتقرون كثيراً للقيم الوطنية النبيلة».


‎قصة قديمة جديدة.. لكن المختلف الآن أنه رغم كل التطور التكنولوجي مازالت طريقة عرض مثل هذه الاعلانات على الجدران أو أماكن اخرى.. منتشرة وبطريقة مؤذية ومكلفة رغم أن العرض أقل كلفة على وسائل الاتصال الحديثة وأجمل.. عن هذه الظاهرة بحث ملحق» أبواب - الرأي»، واستطلع آراء المواطنين وخبراء لفهم هذه المشكلة.



‎ إعلانات تجر الارباك
‎الموظف «أبو مصطفى» الذي خاض تجربة في مجال وضع اعلان على احد الجدران عبر عرض بيع لشقته، يقول: «ألصقت الاعلان على أكثر من مكان منها على احدى الاشارات الضوئية نظراً لكثرة الاقبال عليها، لتوقف السائق على الاشارة وبالتالي لا بد من رؤية الاعلان بالاضافة الى أنه غير مدفوع الأجر، الا أنني حينما عدت لأتفقد الاعلانات اكتشفت بأن هناك من قام بإزالة الملصقات جميعها ليست من قبل الامانة، بل من قبل مكاتب العقارات الموجودة في المنطقة ذاتها».


‎من جانبه بين صاحب مكتبة(..) في أحد الأحياء الشعبية بأن مدخل مكتبته معبأ بالاعلانات الورقية التي تشير الى شقق فارغة للبيع أو للإيجار، أو دعايات لبعض المعلمين لإعطاء دروس تقوية في بعض المناهج وأن هذه الاعلانات لا تزعجه بل على العكس تقوم بإفادة كثيرين من الناس وأصبحت مكتبته مقصداً لكثير من الباحثين لتلبية احتياجاتهم سواء بوضع اعلان أو الاطلاع على الاعلانات الموجودة.
‎فيما يقول السائق «أبو أحمد»: «الاعلانات الموضوعة على شواخص المرور كتلك الاعلانات المخصصة للنعي التي ترشد الناس لمكان العزاء، تربكني اثناء السواقة والاصطفاف.


‎سلوك غير مبرر
‎استاذ علم اجتماع «د.فيصل غرايبة» يرى أن مثل هذه الكتابات قد كتبت بطريقة غير لائقة.. مما يدلل على ضعف ثقافة كاتبها وعدم معرفته بعلم الترويج الاعلاني، فهي تؤثر على المظهر العام للأبنية والشوارع، وهي في زمان الثورة التقنية غير فعالة اقتصادياً.


‎ويقول: «منذ ظهورها أي قبل 10 سنوات تقريباً تزايدت بشكل ملفت، وكانت تنحصر في تشييك المزارع لكن الآن تشمل قطع الغيارات وأرقام هواتف الحرفيين.


‎ويضيف» هذا اعتبره أيضاً بأنه مخالف للقانون وقواعد النشر والاعلام، مما يقتضي ان تبادر الأمانة لفرض رقابتها على من يقوم بهذا العمل ويضع أرقام هواتفه ويعرض خدماته على الجدران، والاتصال بهذه الأرقام المدونة على الجدران واستدعاء أصحابها لمحاسبتهم وذلك من خلال طلب ازالة الاعلانات والتعهد بعدم تكرارها ثانياً ودفع غرامة للأمانة باعتبارها مسؤولة عن منظر الشوارع ونظافتها».


‎كما طالب «غرايبة» أصحاب البنايات التي يقع عليها مثل هذه الكتابات ان يبادروا الى ازالتها بطليها بلون آخر أو تنظيفها بمواد التنظيف، ويعاودون ذلك كلما تكررت كي تنقطع العادة من قبل ممارسيها وبذلك تسهم في الحد من هذه الظاهرة.
‎الرقابة موجودة .. لكن تحتاج مبادرات

‎يقول نائب مدير المدينة للمناطق والبيئة في أمانة عمان «م. باسم الطراونة»: «ان الأمانة تحصر شكاوى المتضررين من أصحاب المحال التجارية والمواطنين من وضع هذه الاعلانات على جدران محلاتهم أو بيوتهم أو أي من ممتلكاتهم، وتحولهم الى الحاكمية الإدارية وتستدعي أصحابها الذين دونوا أرقام هواتفهم عليها والطلب منهم إزالتها على الفور، وتكتبهم تعهدا على عدم فعلتها مرة أخرى، نظرا لما تحدثه من تشوهات للمنظر العام».

‎ويرد الطراونة سبب عدم المحاسبة السريعة للمخالفين كون الارقام الموضوعة على الاعلانات تتغير باستمرار.

‎ويضيف «أن الحاكمية الإدارية وبالتعاون مع الجهات المعنية تقوم بحملة على جميع الشوارع للتأكد من إزالتها، فيما ستتخذ أشد الإجراءات بحق أصحابها، إذا لم تتم إزالتها وإعادة تأهيل الجدران التي ألصقت عليها».

‎ويؤكد على ضرورة أخذ الاذن من مديرية المهن والاعلانات للاعلان في أماكن محددة في الشوارع، بعيداً عن لصق الإعلانات بطريقة عشوائية وفي غير الأماكن المخصصة للإعلان يعد مخالفة للقانون، وسيصار الى تنظيم حملة بالتعاون مع الحاكمية الإدارية على تلك الإعلانات لمعرفة مصدرها وتحويل أصحابها للحاكم الإداري لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

‎ويقرّ أن الإعلانات العشوائية شوهت المنظر العام للمدينة، بالرغم من قيام الجهات المختصة وبشكل يومي بصيانة الجدران، وتنفيذ حملات نظافة مستمرة عليها، لافتا أن الإعلانات، غطت الشواخص المرورية والإرشادية، ما تطلب استبدالها بلوحات جديدة.

‎وعلى عكس تشويه منظر المدينة لفت الطراونة الى أن المبادرات الشبابية المتمثلة برسم اللوحات الفنية على الجدران في عمان وضواحيها تضفي منظراً جمالياً على شوارع المدينة، وتعكس الذوق الفني العام.

التاريخ :




التعليقات

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :