‎"اللزاقيات"‫..‬ كنافة البدو

‎اخبار الناس‫-‬ كتب: جهاد جبارة
‎تصوير: محمد القرالة

‎•    كنافة البدو
‎ولعل اولئك الذين لا زالت ذكريات حلوهم القديم تثير شهية اللسان سيغتبطون حينما يصل لاسماعهم ان "إعتدال" تقوم ايضا باعداد اطباق "اللزاقيات" والمسماة بكنافة البدو، فهي وبعد ان تنهي خبز قمحها على الصاج تقوم بتفتيت ذلك الخبز الحار في طبق كبير تغرقه بالعسل او بالسكر، والسمن البلدي الحار ثم تزينه بحب السمسم وحبات البركة والمكسرات لتقدمه حلواً لذيذاً كحلاوة تلك الأرض التي تشبه بلونها عيون عسل الحسناوات، وعلى ما يبدو ان "ام محمد" تجيد اعداد طبق "مهلبية الحليب" بنشا القمح البلدي لتغرق الطبق فيما بعد بالعسل والسمن البلدي الحار ايضاً ، لاحظت هذا حين كان هاتفها يستقبل العديد من التواصي من قبل زبائن لها لا اعرفهم.
‎وبعد فاني ما ارتحلت نحو الارض الطيبة بغرض تذوق خيراتها، بل لغرض آخر هو تعطير شاربي بنكهة السمن الاردني والتي كلما شممتها تذكرت نشمية من نشميات هذا الوطن.. ما اضاعت في الربيع اللبن!


‎على سهوب "ذيبان" وبلداتها، فان غيمات كوانين الشتاء لا تمطر حليبا، ولا لبناً، ولا زبدة او سمناً، ولا تكون حبّات بَرَدِها من "فتافيت" الجميد الابيض الناصع.. على ىسهوب بلدات، وقرى ذيبان، فان الغيمات تمطر الارض لتحبل بالربيع الذي ينتظر مجيئه الكون، وتنتظره الطيور، وينتظره الرعاة، وقطعانهم، وتنتظره ايضاً "إعتدال قبيلات" ام محمد.. التي تقطن في بلدة "مليح"، وتحديداً في منزل تسكنه معها الاشجار ايضا، وزهرات من عطاء الربيع.. ذلك المنزل الذي تفصله عن سهوب مترامية الاطراف طريق معبدة يعبرها كثيرون، وللطريق تلك علاقة وطيدة تربطها بروح "اعتدال" الكريمة، السمحة.. والتي استمدت هذه الصفات من معنى اسم بلدتها "مْليح" بتسكين الميم، لأنها على ما يبدو كانت في السابق "مَليح" بفتحة فوق الميم، والتي تعني الطيب الجميل..
‎فصانعة اللبن، والجبنة والزبدة والسمن والجميد تراها يخفق قلبها فرحاً بتقديم وجبة افطار مجانية للعابرين من تلك الطريق وتراها وقد علت ابتسامة الترحيب وجهها وهي تحمل اطباق الجبن واللبنة والزبدة وأرغفة القمح الملذوعة على الصاج لتقدمها للضيفان العابرين.

‎•    من هي اعتدال قبيلات
‎"ام محمد" والتي يربو عدد افراد اسرتها على ستة افراد، اختارت ان تحمل سلاح الكفاح والارادة والعمل لتهزم به وحش الفقر، والحاجة والعَوز، ولتنتصر به على صعوبة العَضّة التي تغرزها انياب الحياة في لحم الأمل الساكن في قلوب افراد تلك الأسرة.
‎"وأم محمد" أقصد "إعتدال قبيلات" ومنذ عام 2010 دخلت وجهاً لوجه في معركة مع قسوة الحياة لتُحرز النجاح ولتهنأ هي واسرتها بالرزق الحلال.. عن طريق تصنيع ما يمكن تصنيعه من الحليب "غير المغشوش" الذي تجود به ضروع نعاج وماعز جبل بني حميدة، والهيدان والوالة، وبلدتها مليح.
‎في بداية كانون ثاني من كل عام وحتى نهاية تشارين الخريف فإن "إعتدال" تقوم بابتياع الحليب الذي يورده لها العديد من "الحلابين" أصحاب القطعان، ليبدأ نهارها مبكراً، بُعيد صلاة الفجر بقليل ويمتد طويلاً وهي تكد في إخراج خيرات ذلك الحليب الذي تفوح منه لدى غليه رائحة تراب الارض الحمراء، ورائحة زهر نبتها، ورائحة قيصوم وشيح تخالطه رائحة الزعتر البري، ورشاد الارض الكريمة الطيبة.
‎"أم محمد" التي تحرص على اصالة ما تصنعه بوسائل صحية ونظيفة استطاعت ان تستقطب ايضا بعض الفتيات اللواتي تدربن في مصنعها الصغير، وصِرن يعملن لديها لكسب القرش الحلال ليقمن بتأمين دخول شريفة لاسرهن ذات الحال المستور.
‎"إعتدال القبيلات" لا يزيد وزن الحليب الذي تبتاعه في بداية العام عن ثمانين كيلوغراماً في اليوم، ليأخذ في الازدياد يوما عن يوم ليصل في شهور الربيع الى ما يزيد عن ثمانيمائة كيلو غرام يوميا ثم يأخذ في النقصان ثانية ليصل الى حدّه الادنى في حزيران الصيف.

‎•    زبدة، وسمن، وجريشة
‎تقول "ام محمد" انها وبعد ان تقوم بغلي الحليب لتحيله الى لبن رائب فإنها تضعه في "الخضاضة" الكهربائية لتستخرج منه الزبدة التي تقوم بفصلها عن المخيض لتُدخل هاتين المادتين في حالة اخرى من التصنيع فالزبدة تحولها الى سمن اصلي حين تقوم بتقشيدها، اي طبخها على النار بخلطها مع جريشة القمح التي يطلق عليها "القشدة" وهي من الاطباق التراثية الشهيرة والتي تؤكل باليد او الملعقة وتفوح منها رائحة الاطياب التي كانت "إعتدال" قد اضافتها الى "طبخة" الزبدة.
‎أما المخيض فيعاد طبخه على النار فيغلي الى ان تزداد كثافته فيغدو أقرب ما يكون الى عجينة بيضاء تسمى "الجبجب" ليصار الى تكويره فيما بعد ليأخذ شكل "الجميد" الذي لا يخلو منه اي بيت اردني لغايات "المنسف" واطباق اخرى مثل "الرشوف"، "وآذان الشايب"، و"الكبة بالجميد".

‎•    منكهات ربيع الارض
‎إعتاد الاردنيون في شتى بواديهم، وقراهم على تنكيه سمنهم وصبغه بلون الكركم الضارب الى الصفرة الارجوانية لكن تلك النكهات تختلف من موقع لاخر فهناك من يضيف زهرة "الحندقوق" المسماة ايضا "النفل"، والحلبة، والكركم ويكتفي بهذه الخلطة، وهناك من يضيف لها زهرة البسباس، وزهرة الرتم الثلجية البياض، وزهرة "الخوخ" وهي نبتة مزهرة في فصل الربيع هذا ما قالته لنا خبيرة تصنيع السمن الالذ "إعتدال القبيلات".


التاريخ :




التعليقات

العنوان :
الاسم : ابو راكان
التعليق :الصحراء و البادية اشتاقت لك و تدعو لك بالشفاء العاجل نصلي لك دوما انة سميع مجيب الدعاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :