‎الاميرة دينا مرعد محاربة شجاعة ضد السرطان

‎اخبار الناس‫-‬ حوار - منال القبلاوي تصوير - نادر داود‫-‬ جريدة الرأي

‎الأميرة دينا: حالات السرطان ستتضاعف مالم نتصدَّ للمرض


‎الاميرة دينا مرعد محاربة شجاعة ضد السرطان ، وقد قادتها تجربتها الشخصية مع المرض الى المساهمة بالنهوض بمركز الحسين للسرطان ليصبح مؤسسة يشهد لها بالمهنية والعدالة والتميز على المستوى الطبي محليا وعالميا وصولا الى فوز سموها بانتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان الذي يضم في عضويته الف منظمة من 160 دولة.

‎الاميرة دينا تخشى ان يتضاعف ضحايا السرطان محليا وعالميا ما لم يتم اتحاد الجميع للحد من مسببات المرض وعلى راسها التدخين ومنتجات السكر الصناعي والسُمنة.

‎«الراي» التقت الاميرة دينا في بيتها بمناسبة اليوم العالمي للسرطان الذي يصادف اليوم وكان هذا الحوار:

‎«الراي»: ما هو شعورك كاول شخصية عربية اردنية تترأس منصب رئاسة الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان؟.

‎الاميرة: افتخر بوصولي لهذا المنصب كامرأة اردنية وعربية الا ان هذا النجاح لم يأت من فراغ وانما من عملي ضمن فريق متكامل في مؤسسة ومركز الحسين للسرطان والمكون من هيئة الامناء التي تترأسها سمو الأميرة غيداء طلال وفريق المؤسسة الذي تقوده الآن من بعدي نسرين قطاميش والمركز بقيادة الدكتور عاصم منصور وكل المتبرعين والداعمين والذي كنت قد اسميته «المربع الذهبي» وكان هذا سبب نجاح وتميز عمل المؤسسة والمركز.

‎والشكر الأول لجلالة الملك عبدلله الثاني و جلالة الملكة رانيا العبدالله لدعمهما المتفاني والموصول لنا ، والشكر ايضا لكل من أشرف ودعم بناء هذا الصرح من قبل مجيئنا، من إدارة ومتبرعين فنجاحنا قد أنجزعلى أكتاف من سبقنا.

‎وحتى عندما قررت ان اترشح لانتخابات رئاسة الاتحاد–كنت اتنافس مع مرشحين اخرين من الهند والنرويج–اذهلني حجم الدعم والاحترام الذي ادى الى نجاحي وفوزي برئاسة الاتحاد الذي يضم في عضويته الف منظمة تعنى بمكافحة السرطان في ١٦٠دولة في العالم واعتبر وصولي لهذا المنصب شهادة للمستوى الطبي المتقدم في الاردن.

‎وساحرص خلال عملي كرئيسة للاتحاد على مساعدة الدول النامية لوضع الأسس والهيكلة اللازمة للنهوض في علاج مرض السرطان وسأظل داعمة قوية لمركز الحسين للسرطان في عمله والعمل على ابرازالسياحة العلاجية في الاردن.والى ان اتولى المنصب الجديد عام ٢٠١٨ وباعتباري الرئيس المنتخب للاتحاد سيكون امامي سلسلة من الاجتماعات والعمل مع الاتحاد على عدة اصعدة كي اتحضرجيدا.

‎«الراي»:ماهي خطتك لمواجهة الحقيقة المحزنة ان ٨٠٪من وفيات العالم الناتجة عن السرطان هي بالدول النامية؟.

‎الاميرة: الكثير من الدول النامية ليس لديها القدرات المالية أو التقنية أو البشرية للتصدي لمرض السرطان. فعلاج السرطان مكلف جدا و يتطلب توفر الاجهزة المعقدة والكوادر المتخصصة والمباني والأدوية باهظة الثمن اضافة للدعم النفسي والمالي للمريض واسرته. حيث يموت سنويا نحو تسعة ملايين شخص نتيجة الاصابة بالسرطان ٨٠٪منهم في الدول النامية.

‎هذا غير عادل وغير انساني ، فليس من المعقول أن يحدد أو يحتكر علاج مرض العصر على أسس المكان الجغرافي الذي يقع فيه.وهنا يأتي دور الإتحاد على العمل على تقليل حجم الفجوة في اطارمكافحة السرطان بين الدول الغنية والنامية بعمل تؤامة بين هذه الدول الفقيرة والغنية لإنقاذ الحياة.بعدما استطاع ان يوحد الجهود مع المنظمات المعنية بمكافحة الامراض غير المعدية «السرطان، السكري ، القلب و الاجهزة التنفسية» بشهر ايلول ٢٠١١ واستطاع ان يجعل الامم المتحدة تناقش ولاول مرة في تاريخها في اجتماع رفيع المستوى لها قضية «الامراض غير المعدية ومنها مرض السرطان» بشكل جاد لحث قادة العالم على وضع هذه القضية ضمن الاولويات الموجودة على اجندة الدول وليتم بحث امكانية خفض عدد وفيات السرطان بنسبة الربع عام ٢٠٢٥والعمل على ايصال العلاج لكل مريض بالدول النامية. علما ان هذه المرة الثانية فقط التي يتم فيها بحث الامور الصحية على مستوى الامم المتحدة وكان ذلك قبل عشر سنوات لمناقشة موضوع الايدز.

‎كما يعنى الاتحاد بالتوعية بعوامل الخطورة مثل السمنة والتدخين ويحث على أهمية الكشف المبكر واتباع العادات الصحية كي يتم تجنب الاصابة بالسرطان.ويوفر الكثير من فرص التدريب لرفع مستوى الكوادر البشرية.

‎«الراي»: لماذا حاز ملف السرطان على اهتمام سموك منذ البداية؟.

‎الاميرة: اؤمن بان الله يضعنا في مسار معين لسبب. التجربة الشخصية واصابة ابني بسرطان الدم عام ١٩٩٧ قادتني للاهتمام بالعمل في مكافحة هذا المرض كي استطيع أن أسخر موقعي الاجتماعي وتجربتي الشخصية في مساعدة الاخرين من المرضى في بلدنا الغالي من خلال تطوير مركز الحسين للسرطان. وأهم لقب كان لي» أنني أم لطفل ناجٍ من مرض السرطان» لأنني كنت على معرفة بما يمر به المريض وعائلته.

‎وقد بت ادرك بعد تجربتي مع المرض ان كل الناس فقراء امام السرطان والجميع بحاجة للدعم النفسي والمالي، ولذلك حرصت على انشاء صناديق الخير والزكاة لعدم حرمان أي مريض من فرصته للشفاء فقط بسبب قدرته المالية وانشاء برنامج رعاية للمشتركين» لتغطية مرض السرطان» والذي اصبح يضم عضوية ١٥٠ الف مشترك حاليا وانا مشتركة فيه شخصيا وغيرها من البرامج المعنوية مثل آلمخيم الصيفي وبرنامج العودة الى المدرسة وغيرها من البرامج لدعم مرضانا وعائلاتهم.

‎انا فخورة أنه كان لي دور في تحقيق انشاء التوسعة الجديدة التي كانت حلم الجميع وفخورة بكل ما وصل اليه الان المركز من السمعة الطيبة طبيا محليا وعالميا من حيث نوعية العلاج والعدالة في فرصة الحصول على افضل علاج للسرطان لمرضانا ببلدهم وبين عائلاتهم الامر الذي يعد انجازاً حقيقياً افتخر به ،وافتخر انني كنت جزءاً من فريق العمل فيه.

‎«الراي»:في فترة عملك كمدير عام لمؤسسة الحسين للسرطان طوال الفترة الممتدة من (٢٠٠٢-حزيران ٢٠١٦ ) ماذا اضافت لك وماذا انت أضفتِ لها طيلة عملك فيها ؟.

‎الاميرة: هي من اعطتني حقيقة, فكم منا يستطيع أن يكون له الشرف أن يساهم بطريقة مباشرة في نطاق عمله في إنقاذ حياة الناس؟ وكم منا له الفرصة أن يرى ثمار جهده بعينيه من خلال رسم ابتسامة طفل أو مريض من خلال معالجة المرضى او شراء اجهزة جديدة او حتى في التوسعة الجديدة للمركز التي ستحتضن آلاف المرضى؟. ويكفي لي الشرف والفخر باني خدمت هذه المؤسسة العظيمة ومن اجمل ما يستوقفني اثناء عملي في المؤسسة اننا استطعنا تحريك المجتمع الاردني من خلال عمل اكثر من الف زيارة مع كل فئات المجتمع «جامعات مدارس شركات وحتى الافراد» محليا للوصول الى الهدف. كما استطعنا اثبات ان الاردنيين أكثر من كرماء ومحبين للتعاون عند ايجاد جهة الثقة والعاملة بجد لمساعدة المرضى إذ استطعنا بدعم من الجميع من أهل الخير محليا وعالميا وخصوصا من عالمنا العربي بجمع أكثر من ٣٦٥مليون دولار على مدار ١٤سنة ونصف من العمل المتواصل وهذا المبلغ بدأ من القرش الذي وضع في صناديقنا ، أو من الاطفال الذين تبرعوا بنقود أعياد ميلادهم وصولا الى ملايين الدنانير الكل ساهم في دعم هذا الصرح، وهذا شيء عظيم.

‎«الراي»: برايك ما هي اسباب احتمالية تضاعف اعداد حالات السرطان الجديدة في المستقبل القريب محليا ؟ وكيف يمكن تجاوز ما يشعره الكثيرون منا كافراد بانهم عاجزون ولا يستطيعون عمل شيء لايقاف مرض السرطان؟.

‎الاميرة: طبعا الكل يستطيع عمل شيء للتصدي لمرض السرطان فالإصابة بالمرض لها اسباب كثيرة منها بيئية، وراثية وغيرها، ولكن من أهم الأسباب هي عدم اتباع العادات الصحية. وهذا الشيء تحت إطار سيطرتنا.فالسرطان يعد مرض العصر ورغم ان الاردن يصنف عالميا بالوسط من حيث اعداد الإصابة الا ان الرقم سيتضاعف محليا من خمسة الاف حالة جديدة الى عشرة آلاف حالة جديدة في عام ٢٠٢٠ اذا لم نعمل على تجنب العوامل المساعدة على الاصابة ومنها «التدخين ثم التدخين يليه التدخين «والسمنة و التوعية باهميةالعادات الصحية غذائيا والتمارين الرياضية ومحاربة الافكار الخاطئة بان السرطان يعني الموت.

‎فالجميع مطالب بالتغيير بدءا من نفسه للمساهمة بتوقيف مصدر هذا المرض حيث اننا نستطيع تجنب السرطان بنسبة ٣٠-٤٠ ٪ في حال اتباع العادات الصحية في حياتنا. ولهذا السبب أطلق الإتحاد الدولي لمكافحة السرطان اليوم حملة بمناسبة اليوم العالمي للسرطان تحت شعار « آنا أقدر... نحن نقدر» للتذكير وتوحيد الأصوات في كل العالم باهمية التصدي للمرض كل في مكانه وبامكانياته.فكل فرد في الاردن يستطيع أن يكافح السرطان بطريقته، سواء على الصعيد الفردي او على الصعيد المجتمعي.

‎فمثلا الافراد يمكن لهم التبرع بدينار للمساهمة بعلاج مريض سرطان او حث احدى القريبات لاجراء الفحص المبكر لسرطان الثدي او التبرع بزكاة اموالهم لمرضى السرطان وبالمقابل الشركات تستطيع ان تمنع التدخين اثناء العمل وداخل مباني الشركة لحماية موظفيها او اشراك الموظفين ببرنامج رعاية لتغطية المرض والأمثال كثيرة.

‎حقيقة ، انه من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالعجز والشلل أحيانا في اطار عبء الإحتياجات والمشاكل، وهذا الشيء حصل معنا في مؤسسة الحسين للسرطان عدة مرات ، حيث كنا نشعر بالكآبة عندما لم نكن نقدرأن نساعد كل مريض ، حينها كنت دائما أقول لفريقي «زائد واحد أحسن من صفر». فمن منا حلم عندما بدأنا العمل في ضوء كل التحديات في البداية أن مركز الحسين اصبح من أفضل المراكز في العالم و أننا على وشك افتتاح توسعة ضخمة ! لو قيل لي ذلك آنذاك لما صدقت !فحسب مقولة «رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة خطوة» فلنبدأ في أخذ خطوات إيجابية مهما كانت.

التاريخ :




التعليقات

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :