‎المقناص اذ يترصد الصقور...

‎اخبار الناس‫-‬ كتابة وتصوير: جهاد جبارة

‎رحلة القنيص

‎يقوم قناصو الجوارح وتحديداً الصقور الحرة بشد الرحال نحو اراضي المقناص التي اعتادت الطيور عبور فضائها نهارا ثم الهبوط عند بداية الغروب لاخذ قسط من الراحة يستمر طوال الليل على ارض الحماد في "الجفر" وحماد "الرويشد".

‎ان عملية القنيص تستدعي البقاء في الصحراء لفترات طويلة قد تمتد لاكثر من شهر، وذلك انتظاراً لاسراب الطيور المهاجرة التي تعبر المنطقة على شكل مجموعات متتالية، ولأني اقوم بتوثيق، وتسجيل كل ما يحدث في الصحراء فكان لا بد من القيام برحلة كهذه وان أمارس عملية القنيص على ارض الواقع حتى اكون صادقاً في نقل الصورة الحقيقية لما يحدث على ارض المقناص.

‎لقد اخترت الذهاب الى قاع "ام المناجي" والذي يقع الى الشمال الشرقي من الرويشد، وخلال الشتاء فان مياه الامطار تنحدر نحو هذا القاع قادمة من منطقة "الشعلان الشرقي" ومن شعيب يسمى "الاثنا والمرباع".

‎القنيص

‎ليتمكن القناص من الايقاع بالصقر فقد ابتدع اساليب عدة لذلك منها "شبكة الحمامة" وهي عبارة عن ثلاثة اسلاك محبوكة بخيوط من القطن والنايلون يقوم القناص بتلبيسها على ظهر الحمامة بحيث يغطي بطن واجنحة الحمامة من الكتفين وكذلك يقوم بربط ساقي الحمامة بحلقتين معلقتين بالشبكة وبطبيعة الحال فانه يقوم بنزع بضع ريشات من اجنحة الحمامة حتى لا تتمكن من الطيران في الوقت الذي لا تعيقها الشبكة عن السير على ارض الحماد، وعند رؤية الصقر يحوم منخفضا في الاجواء يقوم القناص باطلاق الحمامة فاذا كان الصقر جائعا فانه ينقض على الحمامة ويبدأ بأكلها بعد تمزيقها وخلال هذه العملية فان مخالبه تكون قد علقت في حلقات الشبكة والتي لا يمكنه ان يخلصها منها وهنا تبدأ عملية مطاردة الطائر الذي يعجز عن التحليق عاليا جراء الثقل والقيود التي التفت على مخالبه.. وما هي الا بضعة كيلومترات من المطاردة حتى يهوى الصقر الذي يصبح امساك جناحيه سهلا ثم يقوم القناص بعد ذلك بحفظه داخل ما يسمى بـ"المهاد" او "الكتاف" وهو مصنوع من قماش الغاية منه الحفاظ على سلامة ريش جناحي الصقر لان تكسر بعضه سيعمل على تقليل ثمن الصقر.

‎وهناك طريقة اخرى لصيد الصقور تسمى بعملية "النقل" وهي تتم عن طريق اصطياد احد الجوارح مثل الباشق او طائر "ابو حقب" ويقومون بعملية تخييط جفني الطائر بحيث لا يعود يرى الا بصيصا من نور الشمس ثم توضع في ساقيه شبكة تحتوي على بعض من الريش الخفيف الوزن ثم يطلق ليحلق فيطير باتجاه ضوء الشمس لانه لا يرى سواه وفي هذه الاثناء يكون "الصقر الحر" يبحث عن طريدة فيرى ما يحمله "الباشق" في ساقيه فيظنه طريدة عندها يهاجمه ليخطفها منه فتعلق مخالبه بذات الشبك فيقع الاثنان ارضاً مما يسهل الامساك بعدها "بالصقر الحر".

‎وهناك في قاع "ام طرفة" أو كما يسمونه "أم طرفاة" فقد مارست عملية قنص لاحد الجوارح الذي اوقعته الشبكة التي البستها لأحد طيور "المريعي".

‎اعترف بأن حزناً عميقاً راح يعبر القلب لحظة وقوع ذلك الطائر المهاجر الذي كان يقصد تلك الفيافي ليرتاح على حصاها قليلاً ثم لا يلبث أن يغادر المكان الى حيث الدفء الذي يبحث عنه.. فلم يجد الا الغدر وخيانتي للضيف.

‎اعترف بأني كنت قناصاً لساعات ثم اصبحت طريدة لعيني ذلك الضيف الذي يأبى الذل فما كان مني الا ان اطلقته ثانية علني اكون قد اسديت له نصيحة لن ينساها وهي الحذر من الانسان, ولعله بخفقان جناحيه يمسح بعض الحزن الذي علق في القلب..

‎ترى هل تجدي النصيحة؟

‎ترى هل يُذهب ذلك حزني؟!

التاريخ :




التعليقات

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :