اسليم القرالة .. الشيخ الذي يطيب به الدرس

اخبار الناس. عندما يتذكر التاريخ الأردني الرعيل الأول الذى شارك في نهضة الوعي الوطني والقومي، تبرز شخصيات مؤثرة تترك بصماتها على صفحات الحياة وتنقش بالأمل خيوط العمل وتشيع النور في زوايا المجتمع بما يقدمونه من جهد وعطاء ليحمل بين طياته اسماء كثيرة كان لها الأثر البارز.

الحديث هنا عن شيخ جليل هو الحاج اسليم سلمان القرالة، أحد رجالات الرعيل الأول الذي تبوأ مكانة رفيعة بين رجالات الكرك الأحرار، وكرس حياته مخلصاً شجاعاً مدافعاً عن ثرى الأردن الحبيب فهو علم من أعلام الأردن إستطاع نقش أسمه بحروف من نور فى تاريخنا المعاصر عبر مسيرته الحافلة بالشجاعة والكرامة والانتماء والتضحيات.

والمرحوم من مواليد كثربا الناثرة بها عطر الماضي الأصيل ورحيق الحاضر الجميل عام 1918 ويُعد أحد الوجها البارزين على المستوى العشائري حيث أشتهر باصلاح ذات البين وعلى الصعيد السياسي أنتخب المرحوم عام 1971 عضواً في الأتحاد الوطني العربي للضفتين ليكون ممثلا لمحافظة الكرك ومن الأسماء المتصدرة على الصفحة الأولى من هذا التاريخ الذي أراد ان يكون مجهولاً حتى لايعي الجيل الباحث عن تاريخ بلده ما يشير الى مشاهير كانوا سلفاً صالحاً كرماء بأرواحهم من أجل الوطن والامة عظماء بمستويات نكران الذات والأنانية.

ظل (أبا يحيى) وفياً من أهل الذمة والشرف والكبرياء ولم تكن مفردات الفساد و الإفساد والرشوة في قاموسه السياسي والإجتماعي البتة.

الحديث عنه مثل كلماتٍ دافئة ، تحتفظ ذاكرة مريديه بالكثير من الصفات النبيلة التي التصقت به .. لم يكف عن التفاؤل يوماً بسبب أو من دون سبب، فمن السهل الحديث عن شخصيته النقية الهادئة وعن نظافة مسلكه وخلقه ومشاعره الفياضة .. واصبح مشهودا بذلك فهو فارس من بداوة الاردني الطيب.

كُنت كريم الأصل طيب المغرس لطيف الكلام جم التواضع جاذبً للمودة والأحترام يشهد له القاصي والداني بطهارة اللسان، وحياء الفرسان وحسن الإستماع .. هادىء الطبع في (الحق)، بيوته بيوت عز وكرم وعيونه طافحة للخير لكل الناس ان رافقته يسابقك الى المعروف اولا ومن ثم لنفسه ثانياً.

يأبن (الكرك)، الكل يشهد .. جبال عي و كثربا وجوزا وأيامها القاسية تشهد فهي تشجي عنك ذكريات وذكريات .. بأنك المعلم الذي يطيب به الدرس لغة وفهماً، وشيخاً جليلا .

لا تعرف الدسيسة .. ولا تتقن التآمر .. تعبر عن فرحك بصمت .. وكرمك لا يجارى .. قلبك على كف طفل وحبه بائن على محياه .. إن أحب أقبل وإن كره تجنب.

كنت رحمك الله من الذين يقبلون على العمل العام فانت كريم الطبع والتقوى لا تنتظر من أحد أن يزكيك فأنت الحكيم والشيخ الوقور الذي لم يطمح إلا لرضا الله ورضا رسوله الكريم .. تترك العباد وما يفكرون .

يا (أبا يحيى): "السيد في القبيلة سيد في السياسية .. هذا هو تاريخكم .. ستظل على المدى رحيف الدفىء ورحيق الحب .. والمعلم الذي يطيب به الدرس .

رحمك الله واسكنك فسيح جناته، وتخليدا لذكراه أطلقت أمانة عمان الكبرى اسم المرحوم على احد شوارعها وأتمنى على المسوؤلين في مدينة الكرك الحبيبة إطلاق أسم المرحوم على اي موقع في محافظتنا.

بقلم: الحاج عطاالله درويش القرالة- المملكة اليوم
 اليوم الاثنين ٨-١-٢٠١٨ الذكرى العشرون على وفاة الشيخ الحاج اسليم سلمان القرالة رحمه الله واسكنه فسيح جنانه.

التاريخ :




التعليقات

إضافة تعليق

الرجاء النقر على المربع قبل ارسال التعليق :